منتدى مجلة الفنون المسرحية
مرحبا بكم في منتدى مجلة الفنون المسرحية : نحو مسرح جديد ومتجدد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» رائعة سلطان القاسمي المسرحية في محطة عالمية جديدة الإعلام السويدي يحتفي بـ«النمرود».. والجمهور يتزاحم
أمس في 18:33 من طرف الفنان محسن النصار

» الإعلان عن الأبحاث المشاركة في المؤتمر الفكري لمهرجان المسرح العربي الدورة العاشرة سيتم نهاية شهر أغسطس الحالي
الخميس 17 أغسطس 2017, 11:32 من طرف الفنان محسن النصار

» المسرحيات الفائزة بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي
الأحد 30 يوليو 2017, 10:49 من طرف الفنان محسن النصار

» كلمة الأمين العام اسماعيل عبد الله في افتتاح الملتقى العلمي الأول لمنهاج المسرح المدرسي
السبت 20 مايو 2017, 23:10 من طرف الفنان محسن النصار

» أستاذة التمثيل بريجيت ماكرون تنتقل إلى خشبة مسرح أكبر
الجمعة 12 مايو 2017, 20:46 من طرف الفنان محسن النصار

» جلسات ثقافية بلا جمهور.. لماذا؟
السبت 06 مايو 2017, 22:16 من طرف الفنان محسن النصار

» الهيئة العربية للمسرح تعلن مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار النسخة العاشرة2017
الجمعة 21 أبريل 2017, 03:13 من طرف الفنان محسن النصار

» الهيئة العربية للمسرح تعلن شروط مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للطفل لسن 12 إلى 18 للعام 2017
الجمعة 21 أبريل 2017, 03:08 من طرف الفنان محسن النصار

» الإعلان عن الفائزين في الدورة 24 من جائزة العويس للإبداع
الخميس 13 أبريل 2017, 22:15 من طرف الفنان محسن النصار

مكتبة الصور


أغسطس 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

اليومية اليومية

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط المسرح الجاد رمز تفتخر به الأنسانية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى مجلة الفنون المسرحية على موقع حفض الصفحات

مجلة الفنون المسرحية
مجلة الفنون المسرحيةتمثل القيم الجمالية والفكرية والفلسفية والثقافية والأجتماعية في المجتمع الأنسانيوتعتمد المسرج الجاد اساس لها وتقوم فكرة المسرح الجاد على أيجاد المضمون والشكل أو الرؤية؛ لكي تقدم بأفكار متقدمة من النواحي الجمالية والفلسفية والفكرية والثقافية والأجتماعية وتأكيدها في المسرحية ، وكلمة جاد مرتبطة بالجدية والحداثة التي تخاطب مختلف التيارات الفكرية والفلسفية والسياسية والعقائدية. بدأ المسرح كشكل طقسي في المجتمع البدائي ، وقام الإنسان الذي انبهر بمحيطه بترجمة الطقس إلى أسطورة ، ولتكون الصورة هي مقدمة للفكرة التي ولفت آلية الحراك العفوي ، ثم الانتقال بهذا الحراك إلى محاولة التحكم به عبر أداء طقوس دينية أو فنية كالرقص في المناسبات والأعياد, وولادة حركات تمثيلية أداها الإنسان للخروج عن مألوفه .. وأفكار التقطهاوطورها فيما بعد الإغريق وأسسوا مسرحهم التراجيدي ، ومنذ ذلك الحين والمسرح يشكل عنصرا فنيا أساسيا في المجتمع ، ويرصد جوانب مختلفة من الحياة الأنسانية ، ومع كل مرحلة نجد أن المسرح يواكب تغيراتها وفق رؤى جدية غير تقليدية ، و تبعا للشرط ( الزمكاني ) شهد هذا الفن قدرة كبيرة على التجدد من المسرح التراجيدي الكلاسيكي الى الرومانسي والى كلاسك حديث إلى الواقعي والطبيعي والرمزي والسريالي واللامعقول ومسرح الغضب ، والسياسي وفي كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا جديا وتجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية , المسرح الجاد يؤكد قدرة المسرح على أستيعاب التجارب السابقة وإعادة صياغتها ، نحو الحداثة والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق جديدة وبما أن أهم سمة في المسرح الجاد هي المعاصرة نحو التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة الأفكار المعرفية الكونية ، فأثبت المسرح الجاد وجوده ليواكب الحداثة بكل مكوناتها ، و أثبت وجوده في العالم كله ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، حمل شرف ولادة مسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه .. و يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو مألوف وسائد ومتوارث و الإيتان التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها : - تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم نفسه يحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنيةوفلسفية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها المسرح كفن أزلي باقٍ مادام الإنسان موجودا . السينوغرافيا والفضاء المسرحي ويتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأيحاءات والعلامات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج .. أسئلة مطروحة أمام المسرح الجاد : تقف أمام المسرح الجاد كثير من الأسئلة ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر المختبر المسرحي ، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة ؟ لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟ ماذا عن الغموض ؟ - لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟ - ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟ يبقى المسرح الجاد تجريب لضرورة من ضرورات الحياة بمجملها ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، تجد المسرحية أفكارا وفلسفة للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغ جمالية مؤثرة ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والموسيقى والرقص على حساب النص , المخرج هو المحور في العرض , الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي . .
تصويت

مسرح ما بعد الحداثة / بوجينا سافيسكا (بولندا)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

16072016

مُساهمة 

مسرح ما بعد الحداثة / بوجينا سافيسكا (بولندا)




يصعب على الباحث القيام بتعريف واحد لـ"مسرح ما بعد الحداثة"، ذلك لأن مفهوم "ما بعد الحداثة" نفسه، ليس معرّفاً تعريفاً واحداً، لقد قام هذا المفهوم على تحديد عدد من الظواهر التي تغطي فترة زمنية عريضة تتخذ طابع الاستمرار والتواصل، ترتبط بالتساوي بالاتجاهات الجديدة في الثقافة الحديثة، والفلسفة، والحياة الاجتماعية، والمرتبطة بمرحلة "الحداثة"، ويعود زمنها في أوروبا الى "حداثة" نهايات القرن التاسع عشر، فضلاً عن الأدب الأميركي التجريبي لسنوات الستينيات في القرن المنصرم.
ونحو التعريف الفلسفي لمفهوم "الحداثة" نجد أن "جان ـ فرانسواز ليوتار ـ Francois Lyotard Jean" هو الأول الذي عرف هذا المفهوم في عام 1979. لقد رأى في التقدم التقني/التكنولوجي فقداناً للإيمان بفكرة "الحداثة المسرحية" ذاتها، وكانت هذه الفكرة هي المنطلق الذي قام عليه هذا التيار الجديد حتى هذا الوقت ولعب دوراً رئيسياً في تعريفه. اقتراح "ليوتار" من بين ما اقتراح: إبداع مسرح يعتمد فيه على الطاقة، وأطلق عليه "مسرح الطاقة" أي مسرح بدون مضمون، "مسرح القوى المكثفة بحضور الأحاسيس والمشاعر (هنا وهناك). ويزيد "ريشارد رورت ـ Richard Rort" من ثراء تعريف نظرية "الحداثة"، والتي تتلخص في رأيه: بأن كل إنسان يشكل لوحته الذاتية عن العالم"، ويرتبط هذا المفهوم بمفهوم آخر هو مفهوم تشييد الإنسان لنفسه لغة تقوم على الاستعارات الفردية الذاتية. أما الشخصية المهمة الثالثة في التعريف بتيار "ما بعد الحداثة"، وهو "جاك دريدا ـ Jacques Derrida"، الذي أعلن فكرته الجديدة: فكرة "التفكيكية" في الأدب، والتي دخلت أيضاً مجال الدراما والمسرح.
يرتبط "مسرح ما بعد الحداثة" في معظم الأحوال بظواهر تظهر بعد سنوات الستينيات من القرن العشرين، ظواهر مثل "العبث ـ absurd" و"الوجدية ـ egzystencgonalizm" وغيرها، فضلاً عن تلك التي ترتبط بالظواهر والصيغ "اللا/مسرحية ـ Parateatralne"، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر: "الهابيننج ـ Happening"، والبيرفورمانس ـ Performance"، و"المسرح الراقص".
لقد أثرت في المسرح صيغة فنية شائعة، تنتمي لـ"مسرح التسلية" مثل "الكباريه"، و"الاستعراض"، و"السيرك"، تلك الأشكال التي تُعد نموذجاً لها، هو تقديم عدد من "النمر المسرحية" (من كلمة نمرة مسرحية) فوق خشبة المسرح، وتصل فكرة خروج الممثل من تقمصه لدوره وتوجهه مباشرة نحو الجمهور وتحاوره معه.
إن طريقة تلقي الجمهور لما يشاهده، وفهم العالم الذي يراه فوق الخشبة، يتغيران تغيراً واضحاً، فيبتعدان ابتعاداً واضحاً عن الخط التقليدي المتدرج للتعرف على الواقع الحياتي فوق الخشبة، والتعامل الجديد مع هذا الواقع من زوايا رؤية متعددة متزامنة.
أما في ما يتعلق بالرؤى الإخراجية التي تتسمى برؤية "ما بعد الحداثة" فتملك سمات لها خصوصيتها من بينها: الملامح غير الواضحة للشخصيات المسرحية، تفكيك وحدة الحدث، الإيقاع غير المنظم للعرض المسرحي أو الإيقاع الواحد المتكرر (على وتيرة واحدة) للعرض المسرحي.
وتتكون السمات الجديدة لـ"مسرح ما بعد الحداثة" من: تعددية التفسير، التأكيد والإثبات على أن العمل المسرحي ما هو إلا فن متخيل مفترض، سمة اللا/تواصل، الولادة اللحظية التلقائية لحالة الإبداع والتلقي، التعبير اللا/إيماني (أي الذي لا يعتمد على "فنون البانتومايم")، تزامن مكان الحدث، فالممثل يؤدي دوره باعتباره موضوعاً أو شيئاً، فضلاً عن أن النص المسرحي ما هو إلا مجرد مدخل للعمل المسرحي برمته، أما المحرك الرئيسي للعرض المسرحي فليس (القصة) التي تُحكى، بل (اللعب) أي (game) الذي يُمارس فوق الخشبة.
أما المفهوم "دراماتورجية ما بعد الحداثة" فيتطلب ربطه بمفهوم "ما بعد حداثة" الأدب، فكتاب هذا التيار يرون أنه ما دام الأدب قد استنفد أهدافه، حيث إن كل شيء قد قيل، فأصبح من الضروري الآن أن نحيل هذا الضعف والانهيار قوة وتظاهراً. من هذا المفهوم يرون أن مؤشرات هذا الأدب وشفراته أصبحت: شفرات نصية (نصوص تبعث بالمتلقي وتحيله نحو نصوص أخرى عبر مقتطفات من الجمال مستعارة من النصوص الأدبية، والقيام بعملية (intertekstualnosc) (حيث ينتقي من هذه الأعمال أفضل ما استعير منها لتدمج معاً مع أنواع وطرز أدبية مختلفة في كيان إبداعي متفرد)، فضلاً عن التعامل مع العمل الأدبي الدرامي باعتباره نتاجاً غير محدود لمخيلة الكاتب حيث: (اللا/عقلانية والفوضى، التي تعد عناصر إبداعيه في العمل المسرحي)، وأخيراً التعامل مع العمل الأدبي الإبداعي باعتباره "لعباً ـ Game"، لهواً مع القارئ، وباعتباره محصلة لمجموعة من النشاطات البشرية المتخيلة من قبل المؤلف.
هذه المؤشرات والشفرات المتواجدة في الأدب تتسرب بدورها نحو "دراماتورجيا المسرحية" في هذه المرحلة.
فالنصوص المسرحية الجديدة تحيل البنية الذاتية للعمل الدرامي الى "مادة لغوية" لكونها عنصراً من العناصر المكونة للعرض المسرحي، وليس باعتبارها عنصراً مسيطراً أو متسيداً. حيث تموت عناصر السرد والتجسيد والترتيب المنطقي للحبكة. ونقترب كثيراً من استقلالية اللغة، مثلما نرى ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ نصوص "فيرنير شفاب ـ Werner Schwab" أو "ايلفريد جيلنيك ـ Elfride Jelinek حيث تظهر "اللغة" ليس بكونها لغة كلام الشخصية الممثلة، بل باعتبارها وجوداً مسرحياً مستقلاً.
هذه النصوص (في مسرح ما بعد الحداثة) لم تعد تنتج معاني ومضامين، بل مهمتها هي أن تخلق مواقف مسرحية متعددة المعنى ومتغايرة. فالمؤلفون المسرحيون يقترحون في معظم الأحوال، مجرد مادة أدبية ما تنعدم فيها المؤشرات والهوامش المسرحية، يمكن للمخرج من خلالها أن يبذل جهوده في إبداع العرض المسرحي.
إن المسرح الدرامي التقليدي، ينتهي في مكانه ويتوقف عندما تتأصل عناصره الأساسية، من قيمة العمل كبنية متكاملة، وقيامه على الإيهام، وفي تمثيله للعالم ورسالته الموجهة له، بينما تمثل هذه العناصر في مجموعها، أسساً أو مبادئ منظمة للعمل الفني الجديد، بل تبدو في ظاهرها واحدة من الوصفات الممكنة.
ينشأ مسرح آخر، "مسرح بلا دراما"، يسمى "مسرح ما بعد الحداثة". يكون فيه الخيال عنصراً من عدد من العناصر التي تظهر فجأة، وعن غير توقع تختفي، وغالباً ما تتنازع معانيه، أكثر مما تتأكد أو تتراكم، فعلى المتفرج بنفسه أن يفكر في العلاقات التي تتخلق في ما بين مساحات خشبة المسرح الأخرى، ويشيد المتفرج من خلالها علاقات تصل في ما بينها.
في نصوص تلك المرحلة من المسرح الدرامي التقليدي، روعي في اختياراتها نموذج ثابت أو "موديل"، تتواصل فيها العناصر الدرامية لهذه النصوص. حيث يطرح من خلال تساؤلات تصبح مادة طيعية لإخراج المشروع المسرحي المطروح. أما "مسرح ما بعد الحداثة" فيبدأ في الاستقلال بذاته، ولا يقارن بشكل مباشر بـ"أدب ما بعد الحداثة" أو "نصوص ما بعد الحداثة".
ليس من الصعوبة ـ إذن ـ الموافقة على مقولة "بيتر شوندي ـ Peter Schondi" بأنه في تاريخ الدراماتورجيا الحديثة، "لا يوجد فصل أخير ينتهي مع العمل المسرحي، وأن الستارة ما تزال معلقة، لم تسدل بعد!".
ولأن المخرجين الحداثيين متحررون من ضرورة تقديم عروض مسرحية تتسم بخطوطها الدرامية المستقيمة، والترتيب المنطقي لحبكتها، فإنهم يبدعون عروضاً مسرحية لا تعتمد على بنية المعاني فقط، أكثر مما تعتمد على تقديم الحالات الانفعالية. ويتجاهل فهم العرض المسرحي باعتباره عملاً منغلقاً على نفسه، فإنهم يعرفون ويعددون هذه العروض المسرحية باعتبارها مجرد تكوينات مسرحية، مجرد أحداث أو ـ على أحسن تعبير ـ تركيبات مسرحية تحكمها تمددية العلامات وتباينها، وتظهر واضحة ـ على سبيل المثال ـ في العروض المسرحية الملوّنة بالضوء التي يقدمها "روبرت ويلسون"، حيث تهيمن ظاهرة العرض أكثر من الظاهرة السردية، والتأمل أكثر من التفسير.
المسرح ـ إذن ـ يتغير ويتحوّل الى أداة، بمعونة المخرج الذي يدير حواره في اتجاه المتفرجين، وفي مواجهتهم أيضاً، حيث يستحوذ على هؤلاء المتفرجين عبر التعبيرات الحوارية التي يوجهها الممثلون نحو الجمهور. فالحوار لا يدور فقط فوق خشبة المسرح، بل في فضاءات المسرح برمته، حيث تتغير وظيفة الممثل، الذي "يستخدمه" المخرج في تشكيل التواصل في عرضه المسرحي مع جمهوره.
إن "مسرح ما بعد الحداثة" هو "مسرح ما بعد بريخت"، الذي مهّد الطريق لوجود "مسرح ما بعد الحداثة". لقد كانت تساؤلات "بيرتولد بريخت" عن أهمية مرحلة إبداع العرض المسرحي وحضوره، والوعي بما يقدم فوق الخشبة، فضلاً عن تساؤلات "المسرح الملحمي" وخلافاته التي يطرحها هي مدخل نقدي مهم في تشكيل "مسرح ما بعد الحداثة".
إن "مسرح ما بعد الحداثة" يتعامل مع خشبة المسرح باعتبارها بداية وتحدياً، وليس باعتبارها مكاناً للاستعراض. هذا الواقع المسرحي الجديد ـ القائم من نبض آخر أكثر من كونه تعطشاً للوجود القرين للعالم الواقعي ـ يكون بديلاً عنه أداء إيمانياً تمثيلياً، ونشاطاً فنياً مجرداً يطلق عليه بـ"بيرفورمانس ـ performance". فالممثل/ بيرفورمار (performer) لا يسعى الى إحداث تعبيرات خارجية في مواجهة الواقع، ليرينا بعض المعلومات والبيانات عنها، بل عن طريق النشاط الفاعل لجسده والتحولات التي تتم داخل هذا الممثل، إنه حامل للإشارات والدلالات، وبفضل حضوره فوق خشبة المسرح، ينتج عن هذا الحضور جوهر المادة الجمالية. إنه في هذا الحضور لا يكون مسؤولاً عن المشاعر أو الانفعالات، بل يصبح بذاته هذه المشاعر والانفعالات ذاتها.
فالتجسيد يعامل باعتباره أداة تعبير تتساوى في الحقوق مع الأدوات الفنية الأخرى، وعلى الرغم من المبدع للبحث عن أساليب فنية جديدة في التعامل مع الممثل، ومع قدراته الفيزيقية، ليمكن عبر التدريبات المنتظمة يمكن للمثل تجاوز قدراته وإمكانياته، فيصل الى حقيقة المعايشة الفنية فوق خشبة المسرح، لقد تكوّنت معامل وورش الممثل، حيث تكون المرتبة الأعلى هي محلة البروات، حيث معايشة الحالة الإبداعية للعمل الفني ومناخه، أكثر من تنفيذ السيناريو الخاص به وإعداد أدوار الممثلين وتقديم العمل الفني. إن العملية الإخراجية، والتمثيل، والفضاء المسرحي، وأخيراً النص ذاته (إن كان موجوداً)، إنما ترتب جميع هذه العناصر وتنظم وفقاً لما يتطلبه كل عرض مسرحي على حدة، وتتعاون هذه العناصر، وتنضج في ما بينها والعرض المسرحي في أثناء البروات.
فالبحوث الثقافية عبر التعاون المشترك مع الممثلين ذوي الأجناس المتباينة، وكذلك استلهام تقاليد التجربة الآسيوية في نظام العمل الفني القاسي في المسرح الهندي "كاثاكالي"، و"أوبرا بكين" ومسرح "نو" الياباني، إنما هي سمات وملامح مشتركة، قادت حركة المجربين المسرحيين ورجال المسرح "الأنثروبولوجيين" العالميين من أمثال: "ييجي جروتوفسكي ـ Jerzy Grotowski" ومسرحه "مسرح المعمل ـ Teatr Labratorium" و"بيتر بروك ـ Peter Brook" ومسرحه (Buffes du Nord)، فضلاً عن "يوجينيو باربي" ومسرحه (Odin Teatret).
ويمكن لنا الاعتقاد بأن "مسرح زمننا المعاصر" قد طوّر من لوحة تباينت فيها الألوان والقدرات والوسائل والأدوات. وأن ما سوف يحدث في المسرح، سيكون فقط مجرد نسخ متكرر لكل ما قدم في هذا المجال. ولكن الحظ حليف المبدعين المسرحيين، لأن القوى الإبداعية للمبدعين لا تنضب وبلا حدود، من هنا فنحن نشعر بدهشة التلقي، ونحن نلاحظ مؤلفين مسرحيين، ومخرجين، وممثلين، يمثلون رؤى جديدة للواقع الحياتي، ويكونون قادرين على إحالتها إبداعاً بلغة الفن. المسرح يمنح تبادل الخبرات والتجارب بين المبدعين بحرية كبيرة، وهو على وعي بتأثيره الفوري وذوبانه في وجدانات المتلقي. ويبقى المسرح بهذا المعنى سراً غير مكتشف، تماماً مثل الخيال الإنساني الذي يمكن الإفشاء بسر وجوده.
في أمسية من الأمسيات بباريس، كان "جوردون كريج Gordon Craig" يترك العنان لخياله، وهو متواجد مع مجموعة من الأصدقاء قائلاً: "فلنشيد معاً سفينة، مقتفين آثار "الأرجورنيين ـ argonauci الإغريق" مبحرين من جزيرة الى جزيرة، وسنبحر معاً الى مسرحنا السري غير المكتشف الباحث عن الحقيقة".
-------------------------------------------------------
المصدر : المترجم عن البولندية: د. هناء عبدالفتاح - المستقبل 
avatar
الفنان محسن النصار
مدير هيئة التحرير

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3071
تكريم وشكر وتقدير : 5151
تاريخ الميلاد : 20/06/1965
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
العمر : 52
الموقع الموقع : mohsenalnassar.blgspot.com

http://theaterarts.boardconception.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى