منتدى مجلة الفنون المسرحية
مرحبا بكم في منتدى مجلة الفنون المسرحية : نحو مسرح جديد ومتجدد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الهيئة العربية للمسرح تسمي أربعين باحثاً لمؤتمرها الفكري القادم
الأربعاء 06 سبتمبر 2017, 11:51 من طرف الفنان محسن النصار

» رائعة سلطان القاسمي المسرحية في محطة عالمية جديدة الإعلام السويدي يحتفي بـ«النمرود».. والجمهور يتزاحم
السبت 19 أغسطس 2017, 18:33 من طرف الفنان محسن النصار

» الإعلان عن الأبحاث المشاركة في المؤتمر الفكري لمهرجان المسرح العربي الدورة العاشرة سيتم نهاية شهر أغسطس الحالي
الخميس 17 أغسطس 2017, 11:32 من طرف الفنان محسن النصار

» المسرحيات الفائزة بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي
الأحد 30 يوليو 2017, 10:49 من طرف الفنان محسن النصار

» كلمة الأمين العام اسماعيل عبد الله في افتتاح الملتقى العلمي الأول لمنهاج المسرح المدرسي
السبت 20 مايو 2017, 23:10 من طرف الفنان محسن النصار

» أستاذة التمثيل بريجيت ماكرون تنتقل إلى خشبة مسرح أكبر
الجمعة 12 مايو 2017, 20:46 من طرف الفنان محسن النصار

» جلسات ثقافية بلا جمهور.. لماذا؟
السبت 06 مايو 2017, 22:16 من طرف الفنان محسن النصار

» الهيئة العربية للمسرح تعلن مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار النسخة العاشرة2017
الجمعة 21 أبريل 2017, 03:13 من طرف الفنان محسن النصار

» الهيئة العربية للمسرح تعلن شروط مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للطفل لسن 12 إلى 18 للعام 2017
الجمعة 21 أبريل 2017, 03:08 من طرف الفنان محسن النصار

مكتبة الصور


أكتوبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

اليومية اليومية

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط المسرح الجاد رمز تفتخر به الأنسانية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى مجلة الفنون المسرحية على موقع حفض الصفحات

مجلة الفنون المسرحية
مجلة الفنون المسرحيةتمثل القيم الجمالية والفكرية والفلسفية والثقافية والأجتماعية في المجتمع الأنسانيوتعتمد المسرج الجاد اساس لها وتقوم فكرة المسرح الجاد على أيجاد المضمون والشكل أو الرؤية؛ لكي تقدم بأفكار متقدمة من النواحي الجمالية والفلسفية والفكرية والثقافية والأجتماعية وتأكيدها في المسرحية ، وكلمة جاد مرتبطة بالجدية والحداثة التي تخاطب مختلف التيارات الفكرية والفلسفية والسياسية والعقائدية. بدأ المسرح كشكل طقسي في المجتمع البدائي ، وقام الإنسان الذي انبهر بمحيطه بترجمة الطقس إلى أسطورة ، ولتكون الصورة هي مقدمة للفكرة التي ولفت آلية الحراك العفوي ، ثم الانتقال بهذا الحراك إلى محاولة التحكم به عبر أداء طقوس دينية أو فنية كالرقص في المناسبات والأعياد, وولادة حركات تمثيلية أداها الإنسان للخروج عن مألوفه .. وأفكار التقطهاوطورها فيما بعد الإغريق وأسسوا مسرحهم التراجيدي ، ومنذ ذلك الحين والمسرح يشكل عنصرا فنيا أساسيا في المجتمع ، ويرصد جوانب مختلفة من الحياة الأنسانية ، ومع كل مرحلة نجد أن المسرح يواكب تغيراتها وفق رؤى جدية غير تقليدية ، و تبعا للشرط ( الزمكاني ) شهد هذا الفن قدرة كبيرة على التجدد من المسرح التراجيدي الكلاسيكي الى الرومانسي والى كلاسك حديث إلى الواقعي والطبيعي والرمزي والسريالي واللامعقول ومسرح الغضب ، والسياسي وفي كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا جديا وتجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية , المسرح الجاد يؤكد قدرة المسرح على أستيعاب التجارب السابقة وإعادة صياغتها ، نحو الحداثة والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق جديدة وبما أن أهم سمة في المسرح الجاد هي المعاصرة نحو التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة الأفكار المعرفية الكونية ، فأثبت المسرح الجاد وجوده ليواكب الحداثة بكل مكوناتها ، و أثبت وجوده في العالم كله ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، حمل شرف ولادة مسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه .. و يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو مألوف وسائد ومتوارث و الإيتان التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها : - تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم نفسه يحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنيةوفلسفية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها المسرح كفن أزلي باقٍ مادام الإنسان موجودا . السينوغرافيا والفضاء المسرحي ويتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأيحاءات والعلامات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج .. أسئلة مطروحة أمام المسرح الجاد : تقف أمام المسرح الجاد كثير من الأسئلة ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر المختبر المسرحي ، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة ؟ لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟ ماذا عن الغموض ؟ - لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟ - ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟ يبقى المسرح الجاد تجريب لضرورة من ضرورات الحياة بمجملها ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، تجد المسرحية أفكارا وفلسفة للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغ جمالية مؤثرة ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والموسيقى والرقص على حساب النص , المخرج هو المحور في العرض , الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي . .
تصويت

فيدريكو غارسيا لوركا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

02082015

مُساهمة 

فيدريكو غارسيا لوركا




مثل نظراءه من  كبار المبدعين في الأدب والفن صعد الشاعر الأندلسى فيدريكو غارسيا لوركا  منذ شبابه الباكر، وصار، بسرعة البرق، شاعرا عالميا، متجاوزا حدود وطنه  إسبانيا، وحدود القارة الأوروبية، إلى العالم الأوسع وحين غادر الحياة شهيد  مواقفه في الدفاع عن حرية وطنه وشعبه، برصاصات الغدر الغاشمة الصنع  والموقف والموقع، لم يكن قد تجاوز السابعة والثلاثين من عمره
لقد اعتنى كبار النقاد ومنهم النقاد العرب بقراءة معمقة لسيرة ومسيرة هذا الشاعر الكبير، من أجل اكتشاف الشروط التي جعلته يتحول بتلك السرعة المدهشة إلى موقع الشاعر الكبير والكاتب المسرحى الكبير، في إسبانيا وفي العالم والتقى عددا من هؤلاء النقاد، عربا وأجانب على وصف لوركا بأنه شاعر أندلسي، وللصفة هذه التي أعطيت للوركا نكهة عربية. إذ هي تشير إلى أجداده في التاريخ الأندلسى القديم الذين اختلطت في عروقهم الدماء الإسبانية بالدماء العربية. وتشير إلى هذه النكهة التاريخية من المزيج العربى الإسبانى بعض أشعار لوركا وبعض مسرحياته التي تظهر فيها بقايا قديمة، هي خليط من تقاليدإسبانية وتقاليد عربية، تنتمى إلى ذلك التاريخ الإنسانى المشترك للحضارتين الإسبانية والعربية
لقد شدنى إلى هذا الشاعر الأندلسى، منذ مطالع خمسينيات القرن الماضي، شغفي بشعره وبمسرحه. وكانت مسرحية «عرس الدم"أولى علاقاتى بلوركا شاعرا وكاتبا مسرحيا ومثقفا ديمقراطيا يسارى النزعة، وواحدا من كبار شهداء الحرية الذين قاوموا الفاشية بالكلمة. التي اعتبرها أحد الذين اطلقوا الرصاصة القاتلة على رأس لوركا أنها أى الكلمة في شعر هذا الشاعر الكبير، كانت أقوى من القنبلة
وأشهد أن للطبيب والأديب اللبنانى على سعد فضلا كبيرا في تعريف المثقفين والقراء العرب بالشاعر والمسرحى الأندلسى لوركا. فهو قد ترجم إلى العربية في أوائل عقد الخمسينيات من القرن الماضي، مسرحية «عرس الدم"مع مقدمة تناول فيها سيرة حياة الشاعر منذ بدايات حياته حتى استشهاده، وقدم في الوقت عينه دراسة معمقة للتراث الشعرى المسرحى للوركا ولمواقفه التي لم يتوقف عن إعلانها على امتداد حياته القصيرة، في بلده إسبانيا وفي العواصم الأوروبية ثم في القارة الأمريكية أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وستكون هذه المقدمة التي وضعها الأديب اللبنانى على سعد لمسرحية »عرس الدم"أحد المراجع الإسبانية في قراءتى لسيرة شاعرنا الكبير
ولد فيدريكو غارسيا لوركا في عام 1899 في «فوينتيفا كيروس"القريبة من مدينة غرناطة الأندلسية، وكان والداه من عائلة ميسورة إذ كانا يملكان أراضى زراعية في تلك المنطقة ويعيشان من ثمار غلالها. ويؤكد الباحثون في سيرة لوركا وفي خصاله الشخصية وفي أشعاره كذلك، أنه ورث من أبيه حرارة الروح الأندلسية التي تمتزج فيها الرقة بالتحدى وبهذه الروح أكد لوركا انتماءه الروحى والتاريخى إلى مدينة غرناطة التي كتب فيها شعره ومسرحه وعاش فيها حتى لحظة استشهاده، عائدا اليها من سفراته التي قادته إلى ارجاء العالم الواسعة، حاملا معه تراثه الشعرى الذى جعله شاعرا عالميا بامتياز
تلقى لوركا دروسه الابتدائية والثانوية في مدرسة الميريا، ثم في كلية غرناطة حيث انهي دراسته في الأدب والحقوق لكنه لم يحصل على شهادة الحقوق إلا في سنة 1923 بعد أن بدأ نجمعه الأدبى يتألق في مدريد، التي اتخذها دار إقامة منذ عام 1919، بحيث أنه كان لا يعود إلى غرناطة إلا لتقديم امتحاناته أو لقضاء فصل الصيف عند والديه وحدث مرة أن رسب، في تلك الفترة في امتحانه بمادة تاريخ اللغة الإسبانية فكتبت إحدى الصحف مشيرة إلى الحادث منبهة الأساتذة إلى مكانة لوركا الأدبية، ومذكرة إياهم باليوم الذى قد يدرس فيه شعره من على منابر الجامعات الإسبانية، ويقول أحد أساتذته في ذلك الحين، فرناندو دى لوس ريوس، وزير التربية الوطنية في عهد الجمهورية لقد كان أوفر تلاميذى مواهب وأكثرهم غرابة أطوار. وكانت الفصاحة التي يهبها إله إسبانيا للأندلسيين بأكثر ما يكون من السخاء تظهر على شفتيه في دفق ودماء كانا موضع دهشة لدى كل رفاقه وكان لوركا حينذاك حائرا على ما يظهر بين الموسيقى والشعر وكانت تربطه صداقة قوية بمانويل دى فالا أكبر موسيقيى إسبانيا الحديثة، فتلقى عليه دروسا لم ينسها طيلة حياته، وقد أفاد من تلك الصداقة بفضل ما كان له من أذن موسيقية تلتقط الألحان بسهولة فائقة، وقد استخدم تلك الموهبة في تسجيل الأغانى والألحان الشعبية المنبثة في كثير من المقاطعات الإسبانية وفي ادخالها بصيغ مختلفة في إطار قصائده وآثاره الشعرية والمسرحية المختلفة.
في سن التاسعة عشرة من عمره أى في عام 1918 زار لوركا مدريد العاصمة مع بعض رفاقه الطلاب. فاستهوته مدريد وقرر الانتقال من غرناطة للإقامة فيها، وسكن مع رفاقه الطلاب في المدينة الجامعية، وهو المكان الذى بدأ يكتب فيه وينشر كتاباته الشعرية والنثرية. وكان أولها كتابه »مناظر وانطباعات"وكان ذلك القسم الخاص بالطلاب في مدريد مركزا لحركة ثورية تحريرية قادتها نخبة من المثقفين الشباب. كان المكان ملتقى للشعراء والكتاب والموسيقيين والفنانين التشكيليين الشباب. وفي ذلك المكان بالذات نشأت علاقة الصداقة بين لوركا الشاعر والفنان التشكيلى سلفادور دالى والشاعر انطونيو مخادو وآخرين ممن صاروا رموز الثقافة الإسبانية في ميادينها المختلفة ومنذ بداية اقامته في ذلك المكان مع تلك النخبة من المثقفين بدأ نجم لوركا يصعد كشاعر كبير محتلا مركزه ذاك باعتراف زملائه واصدقائه ورفاق دربه
في عام 1920 عرضت أولى اعماله المسرحية »لعنة الفراشة« من دون أن تحقق النجاح وفي عام 1921 نشر لوركا أولى مجموعاته الشعرية تحت عنوان «كتاب القصائد» ويضم الديوان قصائد وحوادث تحكى أحلام الشباب فيها الحب الرومانسى وفيها الحوار مع الموت ومع الإيمان ومع أسرار وفيها التوق إلى اختراق الماورانيات بحثا عن الحقيقة الإنسانية وفي عام 1922 نشر ديوانه «الغناء الأندلسى"وفي عام 1924 بدأ بكتابة ديوانه «أغان غجرية"أو «أغانى الغجر» وقد عرفت هذه المجموعة الشعرية شهرة عالمية واعتبرها بعض النقاد أهم أشعار لوركا وقد ترجمت إلى أكثر من عشرين لغة واعتبرها الشعب الإسبانى عودة من الشاعر إلى التراث القومى استلهم فيها ملامح أساسية من شخصية الشعب الإسباني، ومن الروح الإسبانية وهو ما أجمع عليه النقاد في قراءاتهم لتلك المجموعة الشعرية هذا نموذج مقتطف من إحدى قصائد الديوان
في وسط الوادي
تلمع كالأسماك
خناجر
مزدانة بدم العد
وتخيل على الخضرة الحادة
ضياء ورق اللعب النافذ
جيادا مثارة
ووجوه فرسان جانبية
وعلى رأس شجرة زيتون
تنوح عجوزان
ويتسلق الجدران
ثور المصارعة
وكان ملائكة سود يحضرون
مناديل وثلجا ذائبا
ملائكة بأجنحة طويلة
من خناجر 
ويتدحرج خوان انطونيو من مونتيا
ميتا على المنحدر
وجسده مغطى بالزنابق
ورمانة على جبينه
وها هو يركب صليبا من نار
على درب الموت.
في عام 1927 عرضت مسرحيته »ماريانا نبيدا« في مدريد وبرشلونة وفي عام 1929 سافر لوركا إلى نيويورك ليدرس اللغة الإنجليزية في جامعة كولومبيا لكنه لم يتابع دراسته إذ هو تجول في نيويورك وتعرف عليها كمدينة، وكحالة أمريكية خاصة وزار مسارحها وتعرف إلى حى «هارلم"الذى يعيش فيه السود في أسوأ حال. وكتب في نيويورك قصائده التي حملها ديوانه »شاعر نيويوك« ثم سافر من نيويورك في عام 1930 إلى كوبا ليقضى فيها ثلاثة أشهر. وفي صيف ذلك العام انتهي من كتابة مسرحيته «الجمهور» وفي نهاية العام عرض مسرحيته «الإسكافية العجيبة».
لكن رحلة لوركا إلى نيويورك تشكل محطة مهمة في حياته ومحطة مهمة في شعره وقد كتب الكثير حول تلك المرحلة في حياة وشعر لوركا لقد بهرته نيويورك وفجعته في الآن ذاته. فهو حين زار حى »هارلم"الغيتو المعروف للسود، اكتشف ذلك التناقض المخيف الذى يعيش فيه المجتمع الأمريكي. لذلك كانت قصائد ديوانه »شاعر في نيويورك"تعبر بصدق عن موقفه الإنسانى الأصيل في الدفاع عن حرية الإنسان وعن كرامته يقول في إحدى قصائده المنتقاة من ذلك الديوان.
لغجر نيويورك
أربعة أعمدة من وحل
وإعصار ليمامات سود
تتخبط في المياه الراكدة
فجر نيويورك يئن
في السلالم اللانهائية
باحثا بين الزوايا
عن سنبل قلق مرسوم
يطل الفجر ولا أحد يتلقاه في فمه
لأن ليس هناك صباح ولا أمل ممكن
وقطع النقود أحيانا كأسراب نحل غاضبة
تثقب وتلتهم أطفالا مهملين.
الأوائل الذين يغادرون منازلهم.. يدركون في عظامهم
إن ليس هناك فردوس ولا حَب بلا أوراق
يعرفون أنهم يتجهون إلى وحل الأرقام والقوانين
إلى ألعاب لا فن فيها ـ إلى عرق يتصبب سدي
النور مدفون في سلاسل وضجيج
في تحد وقح لعلم بلا جذور
في الأحياء.. هناك ناس يترنحون أرقاً
لكن الانسانية الأصيلة عند لوركا إنما تحتل كل دواوينه.. وكل مسرحياته.. وتشير وقائع مسرحية »المرأة العاقر«.. إلى عمق مشاعره الانسانية في وصف الحالة التي تعانى منها المرأة العاقر وهي تصف بؤسها إلى إحدى جاراتها.
»وكيف لا أشكوا حينما أراك أنت والنساء الأخريات محملة بالأزاهير.. بينما أظل أنا دون نفع بين كل هذه الجمالات.. أن المرأة التي لا أولاد لها في الريف.. هي دون نفع كباقة الأشواك.. عديمة النفع وسيلة أيضا.. خذى طفلى عنى. إنه أسعد حالا معك.. فلابد أن تكون يداى غير أيدى الأمهات.. وأنا نفسى أصبحتا أضيق ذرعا بهاتين اليدين اللتين لا أستطيع استعمالهما في سبيل كائن منى. إننى أشعر بنفسى مهانة.. مهانة.. ومنحدرة إلى درك أسفل من الأرض عندما أرى القمح ينبت والينابيع لا تكف عن بذل الماء والخراف تضع مئات الحملان.. وعندما أرى الكلاب.. إن كل الريف يدلنى واقفا على موالده وعلى صغاره الطريئة العود المهمومة بالرقاد.. بينما أحس بضربات مطارق.. هنا في الموضع الذى كان يجب أن تقرصنى فيه شفتا طفلى»
في عام 1931 يتم إعلان الجمهورية الإسبانية.. فيشارك لوركا في الاحتفالات بقيام الجمهورية.. وفي عام 1933 بدأ يعرض مسرحيته «عرس الدم».. ويسافر في العام ذاته إلى أمريكا الجنوبية لإلقاء المحاضرات ولتقديم قراءات من قصائده أمام الجمهور الذى كان يتوق إلى التعرف إليه والاستماع إليه يتحدث عن تجربته الشعرية ويقدم آراءه في الأدب ويلقى أمام الجمهور قصائده.
في العام 1936 شارك لوركا في الاحتفالات دعما للجمهورية ضد خصومها الفاشيين... وأعلن عن انحيازه لها ولأفكارها.. وأعلن في الوقت عينه انتماءه الفكرى والسياسى لليسار من دون أن ينتظم في أحد الحزبين الرئيسيين اللذين أسسا الجمهورية الحزب الشيوعى والحزب الاشتراكى.. وفي ذلك العام بالذات يعود إلى غرناطة ليقيم فيها بعد أن يحن إليها ويزورها كلما تتيح له الفرصة ذلك.. إما عائدا من مدريد بالذات أو عائدا من تجواله الدائم في أرجاء العالم.. أوروبا التي كانت زياراته لها متواصلة.. والأمريكيتين لا سيما أمريكا الجنوبية.. وفي ذلك العام بالذات اشتد الحصار عليه في غرناطة.. وإذ حاول الخروج من منزله إلى منزل أحد أصدقائه اكتشف الفاشيون مكان اقامته.. فذهبوا إليه ليقتصوا منه بصفته خصما لهم.. وقالوا إنه أشد خصومهم عداء وتحريضا عليهم وطعنا بمشروعهم الفاشي.
وهكذا تحول الشاعر بعد استشهاده إلى أيقونة إسبانية.. أندلسية النكهة وإلى شاعر الحرية بامتياز وشهيدها الرائع.
إن الحديث عن ظاهرة لوركا كشاعر وكإنسان وكمناضل من أجل الحرية وكشهيد.. سيستمر من دون انقطاع.. فهو يذكر ويكمل سيرة شعراء كبار سبقوه أو عاصروه.. إذ هو يشكل في سيرته وفي شعره ملحمة الشعب الإسبانى في تاريخه القديم وفي تاريخه المعاصر.. إلا أن سيرة لوركا الانسان والشاعر والمناضل من أجل الحرية والشهيد دفاعا عنها.. لا تستكمل إلا في الإشارة ولو بكلمات قليلة إلى العلاقة التي ربطت بينه وبين صديقه الشاعر التشيلى بابلوا نيرودا
وكان اللقاء الأول بين الشاعرين في مدريد عندما كان نيرودا يؤدى وظيفته كقنصل عام لبلاه في إسبانيا.. ثم تنوعت اللقاءات وتعدت وشملت فرنسا والأرجنتين والبرازيل والتشيلى.. وكان بعض تلك اللقاءات بين الشاعرين يقودهما إلى لقاءات مع أدباء وشعراء معاصرين.. وبعضها لإلقاء محاضرات مشتركة يقودهما إلى لقاءات مع أدباء وشعراء معاصرين.. وان وبعضها الآخر لإلقاء محاضرات مشتركة وقراءة قصائد في مهرجانات أدبية في البلدان المشار إليها.. لكن نيرودا يشير إلى أن واحدة من أهم تلك اللقاءات التي جمعته بلوركا كانت في فرنسا مع الشاعرين الكبيرين بول الوار ولويس أراغون.. ويذكر نيرودا أنه كان على موعد مع لوركا في باريس في اليوم ذاته الذى لقى فيه الشاعر الأندلسى مصرعه برصاصات الفاشيين في منزل أحد أصدقائه في غرناطة.. وكان هدف ذلك اللقاء تنظيم نشاطات في أوروبا مع العديد من المثقفين الديمقراطيين دفاعا عن الجمهورية الإسبانية التي كانت تترنح تحت ضربات الفاشيين من داخل البلاد مدعومين من هتلر وموسولينى.. وكان مصرع لوركا بالنسبة إلى نيرودا فاجعة كبيرة.. ومن غريب المصادفات التاريخية أن نيرودا كان على فراش الموت عندما اقتحم الفاشيون في بلاده قصر الرئاسة وقتلوا صديقه الرئيس الاشتراكى.. واقتحموا داره هو وحطموا موجوداته أمام عينيه اللتين سرعان ما غادرنا معه الحياة فيما يشبه القتل بكاتم الصوت.. وهكذا غادر كل من الشاعرين الحياة بطلا من أبطال الحرية.. وشاعرا كبيرا تجاوز حدود بلاده إلى أرجاء المعمورة في جهاتها الأربع
وقبل أن اختم هذه القراءة السريعة للشاعر الأندلسى أحب أن أقدم نصين مقتطتفين منه وعنه.. النص الأول هو جزء من رسالة بعث بها إلى والديه عام 1933 حين كان يزور بوينس أيريس عاصمة الأرجنتين:
«الضجة حولى بدأت منذ وصول إلى عاصمة الأوروغاوى.. مونتيفديو.. هناك فاجأنى صحفيو بوينس أيريس لكى يبدأو بكتابة اريبورتا جات عنى... لا أعرف عدد الصور التي أخذوها لي.. كانديو ـ سفير الأرجنتين في الأوروغواى وعائلة موراس صعدوا إلى الباخرة لكى يحيونى.. وكان بصحبتهم بعض السيدات وفي أيديهن ألبومات لجمع التواقيع.. لم يغب الصحفيون طبعا عن الاستقبال.. كل هذا الاحتفاء جاء نتيجة للنجاح غير المحدود الذى لاقته مسرحية «عرس الدم». الناس هنا في أمريكا اللاتينية يحبون الشاعر فوق كل شىء
من الصعب عليكما امتلاك صورة عما جرى هنا.. وكيف أن الجمهور استمع لى اليوم في محاضرة.. اصغوا بمتعة وانتباه.. كأن أمرا غير معقول!.
لا يمر يوم لا أتسلم فيه رسائل من بعض الآنسات هنا «افترض أنهن مخبولات شغوفات"يقلن لى أشياء نبيلة ستقرأونها!.. في الباخرة بين مونتيفيديو وبوينس أيريس كان هناك حشد كبير من الناس انتظرونى عند المرسى.. بينهم وزير خارجية كولومبيا وشعراء ومصورون.. كان المنظر مرعبا بالنسبة لى.. عند النزول من الباخرة صفقوا لى جميعا.. فجأة سمعت صوتا يهتف: فيدريكو! آى آى.. كانت زوجة كوكا معه طفلتها إلى جانبها ماتيلدا.. امرأة ابن العم باستور ومجموعة من فوينته باكيروس»
أما النص الثانى فهو من مقدمة وضعها شقيق لوركا لمجموعته من مسرحيات الشاعر:
»في مقدمة »التراجيدات الثلاث"أوضحنا أن أولى محاولات فدريكو المسرحية توافقت زمنيا مع أولى قصائده.. وبمدخرات الطفولة المبكرة من حصالته الفخارية اشترى لوركا مسرح دمى صغيرا.. وبما أنه لم تكن لديه أية تمثيليات لهذا المسرح أو للعرائس المسرحية التي كانت في حوزة العائلة.. فقد اخترعت لها تمثيليات.
إن كثيرا من ألعاب طفولته كانت ذات طبيعة مسرحية.. كان يلبس أخاه وأخواته والخدم في بيتهم في غرناطة ملابس أفراد العائلة الراشدين اثناء غيابهم.. أو يلبسهم مناشف ليصبحوا شبيهين بالمغاربة.. وكان يطلب منهم أن ينشدوا قصائد مسرحية أو يمثلوا أغانى شعبية قديمة كان يحولها إلى تمثيليات.. في ألعاب الطفولة تلك كان الخيال يتخذ سمة الواقع.. وبالوسيلة نفسها كان الواقع يتخذ مظهر الغموض السحرى.. وفيما بعد استمر هذا التحول.. وهكذا.. ففي أعمال لوركا عبرت المسرحيات عن رؤيا للحياة من النوع الذى يرى كل الأمور من خلال شروط مسرحية.. وغالبا ما نرى هذه الرؤيا نفسها في شعره.. لا يسمح لنا المجال هنا أن نعالج دوافع فديريكو غارسيا لوركا الفنان.. أو أن نحاول أن نقيم أعماله.. بل بالأحرى سنأمل أن نلقى الضوء على بعض جذور عملية تطوره الإبداعية.. الجذو التي أنبتتها بالضرورة حساسيته الخاصة ومزاجه. إننا نجد صدقا وأصاله في مسرحياته لأنها تطورت عبر فهمه للمباديء الأساسية للمسرح كنوع أدبى (genre).. محبوكة مع رؤيته للزمان والمكان ورؤيته للحياة.. وبخلاف الشعراء الذين شرعوا بالكتابة للمسرح فإن فديريكو طور لغة للمسرح نضجت من خلال تطوره المزدوج ككاتب مسرحى وكشاعر.
وهذه اللغة (أو اسلوبه باختصار) توحد الأشكال المتنوعة التي يستعملها وتجمع أساليب متعارضة بغية الوصول إلى أهداف درامية حاذقة وذكية.. وبسبب تنوعه هذا لا يمكن تصنيف هذا الكتاب ببساطة على أنه (كوميديات).
عن كتاب (وجوه لا تموت)
 للكاتب كريم مروة..
اصدار دار الفارابي
avatar
الفنان محسن النصار
مدير هيئة التحرير

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3072
تكريم وشكر وتقدير : 5152
تاريخ الميلاد : 20/06/1965
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
العمر : 52
الموقع الموقع : mohsenalnassar.blgspot.com

http://theaterarts.boardconception.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

فيدريكو غارسيا لوركا :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى