منتدى مجلة الفنون المسرحية
مرحبا بكم في منتدى مجلة الفنون المسرحية : نحو مسرح جديد ومتجدد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» غادة السَمّان: بغداد ما بعد ألف ليلة وليلة
السبت 25 نوفمبر 2017, 23:00 من طرف الفنان محسن النصار

» تكنولوجيا المسرح / الإضاءة المسرحية بين التصميم والقيمة المعرفية لماهية الضوء ... م.ضياء عمايري
السبت 25 نوفمبر 2017, 19:51 من طرف Deiaa Amayrie

» تكنولوجيا المسرح / الإضاءة المسرحية بين المصمّم وتطور أدوات التصميم.. م. ضياء عمايري
الأربعاء 25 أكتوبر 2017, 23:42 من طرف Deiaa Amayrie

» الهيئة العربية للمسرح تسمي أربعين باحثاً لمؤتمرها الفكري القادم
الأربعاء 06 سبتمبر 2017, 11:51 من طرف الفنان محسن النصار

» رائعة سلطان القاسمي المسرحية في محطة عالمية جديدة الإعلام السويدي يحتفي بـ«النمرود».. والجمهور يتزاحم
السبت 19 أغسطس 2017, 18:33 من طرف الفنان محسن النصار

» الإعلان عن الأبحاث المشاركة في المؤتمر الفكري لمهرجان المسرح العربي الدورة العاشرة سيتم نهاية شهر أغسطس الحالي
الخميس 17 أغسطس 2017, 11:32 من طرف الفنان محسن النصار

» المسرحيات الفائزة بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي
الأحد 30 يوليو 2017, 10:49 من طرف الفنان محسن النصار

» كلمة الأمين العام اسماعيل عبد الله في افتتاح الملتقى العلمي الأول لمنهاج المسرح المدرسي
السبت 20 مايو 2017, 23:10 من طرف الفنان محسن النصار

» أستاذة التمثيل بريجيت ماكرون تنتقل إلى خشبة مسرح أكبر
الجمعة 12 مايو 2017, 20:46 من طرف الفنان محسن النصار

مكتبة الصور


ديسمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط المسرح الجاد رمز تفتخر به الأنسانية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى مجلة الفنون المسرحية على موقع حفض الصفحات

مجلة الفنون المسرحية
مجلة الفنون المسرحيةتمثل القيم الجمالية والفكرية والفلسفية والثقافية والأجتماعية في المجتمع الأنسانيوتعتمد المسرج الجاد اساس لها وتقوم فكرة المسرح الجاد على أيجاد المضمون والشكل أو الرؤية؛ لكي تقدم بأفكار متقدمة من النواحي الجمالية والفلسفية والفكرية والثقافية والأجتماعية وتأكيدها في المسرحية ، وكلمة جاد مرتبطة بالجدية والحداثة التي تخاطب مختلف التيارات الفكرية والفلسفية والسياسية والعقائدية. بدأ المسرح كشكل طقسي في المجتمع البدائي ، وقام الإنسان الذي انبهر بمحيطه بترجمة الطقس إلى أسطورة ، ولتكون الصورة هي مقدمة للفكرة التي ولفت آلية الحراك العفوي ، ثم الانتقال بهذا الحراك إلى محاولة التحكم به عبر أداء طقوس دينية أو فنية كالرقص في المناسبات والأعياد, وولادة حركات تمثيلية أداها الإنسان للخروج عن مألوفه .. وأفكار التقطهاوطورها فيما بعد الإغريق وأسسوا مسرحهم التراجيدي ، ومنذ ذلك الحين والمسرح يشكل عنصرا فنيا أساسيا في المجتمع ، ويرصد جوانب مختلفة من الحياة الأنسانية ، ومع كل مرحلة نجد أن المسرح يواكب تغيراتها وفق رؤى جدية غير تقليدية ، و تبعا للشرط ( الزمكاني ) شهد هذا الفن قدرة كبيرة على التجدد من المسرح التراجيدي الكلاسيكي الى الرومانسي والى كلاسك حديث إلى الواقعي والطبيعي والرمزي والسريالي واللامعقول ومسرح الغضب ، والسياسي وفي كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا جديا وتجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية , المسرح الجاد يؤكد قدرة المسرح على أستيعاب التجارب السابقة وإعادة صياغتها ، نحو الحداثة والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق جديدة وبما أن أهم سمة في المسرح الجاد هي المعاصرة نحو التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة الأفكار المعرفية الكونية ، فأثبت المسرح الجاد وجوده ليواكب الحداثة بكل مكوناتها ، و أثبت وجوده في العالم كله ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، حمل شرف ولادة مسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه .. و يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو مألوف وسائد ومتوارث و الإيتان التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها : - تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم نفسه يحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنيةوفلسفية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها المسرح كفن أزلي باقٍ مادام الإنسان موجودا . السينوغرافيا والفضاء المسرحي ويتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأيحاءات والعلامات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج .. أسئلة مطروحة أمام المسرح الجاد : تقف أمام المسرح الجاد كثير من الأسئلة ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر المختبر المسرحي ، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة ؟ لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟ ماذا عن الغموض ؟ - لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟ - ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟ يبقى المسرح الجاد تجريب لضرورة من ضرورات الحياة بمجملها ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، تجد المسرحية أفكارا وفلسفة للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغ جمالية مؤثرة ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والموسيقى والرقص على حساب النص , المخرج هو المحور في العرض , الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي . .
تصويت

الدراما والحياة اليومية في المسرح الروسي / د. فايز الداية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

31072015

مُساهمة 

الدراما والحياة اليومية في المسرح الروسي / د. فايز الداية




تثير أعمال الكاتب المسرحي ألكسندر فامبيلوف «1937-1972» الاهتمام، رغم الحياة القصيرة لمؤلفها ولعددها المحدود، ويبدو لنا أن القدرة على الخروج إلى الأفق الدرامي الإنساني بعيداً عن قيود أو رسوم حرفية للواقعية الاشتراكية هي وراء ذلك الإعجاب الذي نطالعه في كلمات النقّاد السوفييت والمتابعين من النقّاد في العالم، ولا نقصد أن تلك النصوص كانت متمرّدة أو محلّقة بعيدا، وإنما هي تدور في الضواحي والمدن الصغيرة، وتجول بين وجوه الناس، وتلتقط الإشارات التي يزداد وميضها مع التأمل والتحليل وهذا ما يجعلها أقرب في التصنيف إلى الواقعية النقدية.
قد تكون سلسلة: من المسرح العالمي الكويتية هي الأكثر إصداراً لترجمات المسرحيات الروسية، وغلب عليها نتاج المرحلة القيصرية الشعرية والنثرية للأدباء: بوشكين/أستروفسكي/ تورغينيف/ غوغول/تشيخوف/تولستوي/ بولغاكوف/تالستوي/ أندرييف/أربوزوف، وجاءت ترجمات أصدرتها وزارة الثقافة بدمشق لتكمل هذا الجهد مركّزة على المرحلة السوفييتية وأواخر الحقبة السابقة: تولستوي/تشيخوف/ سوخوفوكوبّلين/ أندرييف/فامبيلوف. ونذكر هنا ترجمات هامة في سورية من المسرح البلغاري لها فاعليتها في المقارنة مع دراسات موسّعة للمسرح في هذه البيئات المتقاربة.
نلحظ التفاوت في التوافق ومتابعة الكتابة المسرحية لدى عدد ممن عاشوا في المرحلتين: ما قبل أكتوبر1917 وما بعدها «غوركي 1868-1936 بولغاكوف1891-1940 أربوزوف 1809م روزوف م. 1913» مثلما كانت الحالة في العروض وأساليب تقديمها بين ستانيسلافسكي ومايرخولد. 
قلب من بلاد الصقيع 
ولد ألكسندر فامبيلوف في مدينة يركوتسك في سيبيريا لأسرة تشتغل بالتعليم، وتخرّج من جامعتها متخصصا في فقه اللغة وآدابها، وعمل بالصحافة، وتبدّت طاقته الإبداعية في قصص فكاهية قصيرة، وكانت علامة على نهج أسلوبي لديه فيما سيكتبه من مسرحيات،فهو امتلك القدرة على تشكيل المشهد الكوميدي الساخر الذي استطاع أن يوظّفه في بنية درامية تعلو على مجرد نصّ يضجّ بالفكاهة والضحك،لقد بلغ زوايا في النفوس حافلة بالشجن أو بتداعيات أقرب إلى التراجيديا، وهكذا يمكننا الإشارة إلى أبرز سمات دراما فامبيلوف التي رغب بعض النقاد في مقارنتها بتشيخوف وأعماله، فهي تقدّم كوميديا الموقف بمفارقاتها اللاذعة، وتختار الحياة اليومية البسيطة لتتابع احتدام الصراع، وتكشف من خلال العادي بين الأصدقاء أو زملاء الجامعة أو الجيران وبعض العابرين عن أبعاد إنسانية عميقة الأغوار،حتّى إننا نكاد نلمح ارتطام التراجيدي لولا خطوط يرسمها حوار يحيط بها، فتخفّ حدّة المأساوي، وهنا لا يزول الأثر ذو اللون الداكن، لأن المتلقّي يمضي مع احتمال يشكّله خياله: ماذا لو لم يحدث هذا الانزياح؟ كيف ستكون المتواليات والانعكاس؟ إن التأثير تتجاوز أو تتزاحم فيه الفكاهة والسخرية وألم الخوف وقلق الانهيار المباغت.
كتب فامبيلوف ثلاث مسرحيات ذوات الفصل الواحد: عشرون دقيقة مع الملاك 1962/البيت المطل على الحقول1964/ حكاية عامل الطباعة1971، ومسرحيتين مؤلفتين من فصلين: الابن الأكبر1968م و وداع في حزيران-يونيه1966، ومسرحيتين طويلتين: صيد البطّ1970/الصيف الأخير في تشوليمسك1972 وترك مسرحية من الفودفيل غير مكتملة: ناكونتيشكو الذي لا يضارع.
 
يتأكّد لنا،عند قراءة هذه العناوين ثم تحليل النصوص الثلاثة المترجمة إلى العربية: وداع في حزيران- يونيه ط. الكويت/ صيد البط- الابن الأكبر ط.دمشق، أننا أمام صور من وقائع الأسرة وعلاقاتها في التقاء أو تفكك،وكذا الأصدقاء وزملاء العمل، وما يعتري ذلك كله من اهتزاز وانقطاع لوظائف قيم أساسية أو مواجهتها لشفير الهاوية، وتأتي مفارقة طريفة بين طبيعة سيبريا القاسية وغاباتها وأنهارها وتفتّح المكامن الإبداعية لدى فامبيلوف، لقد تمكّن من بلوغ منابع الدفء والعودة إلى الذات الإنسانية في همومها الصغيرة وأحلامها، وهي تتفلّت من بين مضايق الحياة. 
اللحظة الدرامية- الكوميدية
أمسك فامبيلوف بخيوط البنية الدرامية لمسرحياته على نحو محكم، ونبدأ مع «الابن الأكبر» حيث نرى هبوط شابين هما بوسيغن وسيلفا في ضاحية بعد أمسيّة مرحة بصحبة فتاتين تقيمان فيها، ولكنهما تمتنعان عن استضافتهما، فيجدان أبوابا خائفة مغلقة وطرقا باردة وقطارا فات موعده، ويقودهما المكر والمصادفة إلى بيت في مهبّ اضطراب يفكّكه ويعصف به، وقد شكّلت هذه اللحظة بؤرة درامية انداحت، فأحدثت تغيّرا في مصائر الشخصيات، وأظهرت الانفعالات وتكشّفت النوايا، وكأنما انتفضت قيم التعاطف والتآزر، وبزغت التضحية قيمة متجددة لها حضورها في زمن طغيان المادة.
كان سارافانوف صاحب المنزل الذي دخله بوسيغن وسيلفا رجلاً طيباً أنفق السنوات في رعاية ابنه فاسنكا وابنته نينا بعد هجر زوجته لهم، وهو عازف كلارينت لم يجد فرصة تدفعه إلى المقدّمة بل تخلّت عنه الفرقة الفلهارمونية وعاد يعزف في الحفلات ومواكب الجنائز، إنه يتعرض لعاصفة تجعل تضحياته ومعاناته تذهب هدراّ وبيته يتحوّل فراغاّ لاسعاً، فالابنة عازمة على السفر للزواج ممن سيغدو طيّاراً عسكرياً في«سخالين» البعيدة، والابن غارق في تهور مراهقته وأوهام حبّه لامرأة تكبره بأكثر من عشر سنوات «مكارسكايا»، وهو مغادر البيت والضاحية ليشتغل قاطع أخشاب مبدّداً فرصة إكمال دراسته الثانوية، لقد كان هذا الرجل بحاجة إلى ما أسماه معجزة تنقذه مما هو فيه «سارافانوف: حدثت معجزة! معجزة حقيقية! ومع ذلك يقولون إنني عاثر الحظّ».
لقد جاءت هذه المنقذة كذبة عابرة أراد بها الشابان تأمين مأوى في ليلة باردة، ثم يغادران كلّ إلى شأنه، إنها ادّعاء بوسيغن بنوّته لهذا الرجل وأنه ابنه الأكبر، فكيف تحوّلت إلى حقيقة تبسط تأثيرها على الأسرة وتورّط بوسيغن؟! 
ههنا تتجلّى الطاقة الدرامية للكاتب فامبيلوف، فقد جعل تاريخ الرجل موصولاً بعلاقة جمعته وهو جندي مدفعية إبّان الحرب العالمية الثانية بامرأة، ثم افترقا وضاعت السبل بينهما منذ واحد وعشرين عاماً، وبهذا يبدو معقولاً أن يكون له ابن ضائع من تلك المرأة، ومن جهة أخرى كان في أزمته مع ابنه وابنته مستعداً لتصديق شيء كهذا! وتكتمل البنية بحيلة تضم إحكام العلاقة والمعلومات و توترها حتّى تنعقد هذه الآصرة بين الرجل وابن يهبط فجأة، وكذلك جاءت في قالب ساخر عبر استراق بوسيغن السمع مع صاحبه حتى يرصدا التاريخ والأسماء، وعندما تتم المواجهة وتتوالى الامتحانات والتشكيك من سارافانوف ونينا عندها تتحوّل الكذبة - المزحة إلى حقيقة: 
«نينا: حسناً «لبوسيغن» ما هي ملامح والدتك ما هو اسمها وأين التقت بوالدي؟ ولماذا لم تحصل على نفقة من والدي؟ ثمّ كيف توصّلت إلى عنواننا وأين كنت سابقاً هيّا اشرح لنا بالتفصيل.
سيلفا: «بقلق ظاهر» مثل الشرطة!
نينا: «لبوسيغن» ممن سمعت؟ 
بوسيغن: من والدتي واسمها غالينا ألكسندروفنا، لقد التقت بوالدي سنة ألف وتسع مئة وخمس وأربعين. 
سارافانوف: ابني! 
بوسيغن: أبي! «يرتميان أحدهما على الآخر ويتعانقان» 
سيلفا: «لنينا» والآن ألا ترين أن الدم لا يصبح ماءً!
سارافانوف: نينا! ليس عندي أدنى شكّ! إنه شقيقك، احضنيه خذيه بالأحضان! «لبوسيغن» احضنها»
إننا نحن المتلقين نتابع المشهد التمثيلي وقد اختلطت لدينا ابتسامة المفارقات الكوميدية فيه عندما تسربت المعلومات يطلقها سارافانوف ويتلقفها في الخفاء بوسيغن فيجعل الرجل يصدّقه، وفي الوقت نفسه تهزّنا الحالة الإنسانية التي يتلهف فيها هذا الأب ليقبض على فرصة ثمينة! لأنها شفاء جروحه وآلام عمره، ولا شكّ أن أداء هذه المشاهد يتطلّب مستوى رفيعاً من التمثيل يمشي على حدّ دقيق يحفظ من الانزلاق إلى التهريج والسطحية من شاكلة ما يملأ شاشات الفضائيات العربية عندما تعرض المعلّبات فاقدة الصلاحية ذوقاً وفكراً وجمالا ًورغم ذلك تلصق بها لافتة المسرح!! 
عمّق فامبيلوف هذه الثنائية الدرامية الكوميدية، فمع تتابع الأحداث بين المساء والليل والصباح التالي نلحظ ردود الأفعال لدى سارافانوف وتتعاظم أمامنا الجوانب المأساوية التي أحاطت به لسنوات وأوصلته إلى حافة الهزيمة، وتأخذنا الخشية على مصيره إذا اكتشف ضياع الفرصة الأخيرة وعرف أن بوسيغن ليس ابنه، وتبرز من ناحية أخرى محاولات الهرب الذي عزم عليه الشابان الغريبان، وما تثيره من ضحك، وثمة محطات كوميدية في نسيج النصّ ويبدوهذا البروز للمفارقة موجّهاً للتلقّي ليكون حالة بعيدة عن التجهّم أو الصرامة، وهي في الوقت نفسه تجمّع قيماً وتساؤلات فمنها: الموقف مع الفتاتين مطلع الفصل الأول، والدخول إلى منزل الأسرة وابتكار هذه الكذبة- البنوّة، ومحاولات الهرب، وحديث زواج الأب من أم بوسيغن واستعادة الشباب و المفارقات مع كوديموف خطيب نينا. 
استتبع تحوّل شخصيّة بوسيغن تغيّراً لدى نينا وأخيها فاسنكا، وملأت صاحبَ الكذبة رغبةٌ في ملازمة هذا الرجل- الأب حتّى بعد كشف الحقيقة، فقد هزّه هذا التجاوب وتحرّكت أحاسيس التعاطف خاصة أن بوسيغن فقد أباه وكان يعيش مع أمه، ومن الجهة الأخرى تعلّق بنينا وسارع للكشف عن اللعبة التي قلبت كيان الأسرة، وفي سبيل الوصول إليها دبّر مع سيلفا ما يظهر التنافر بينها وبين هذا الطالب العسكري كوديموف، وقد ساعد على نجاح المسعى طبيعة هذا الخطيب الأحادية والمحدودة والمفتقرة إلى الرهافة في تقدير المواقف الحرجة تجاه الأب وتجاه الفتاة التي تريد أن ترى نفسها مميّزة عندما تزدحم الخيارات. 
عرضت مسرحية «الابن الأكبر» التطوّر والاستجابة لتفاعل الأحداث في الشخصيات الأربع: سارافانوف ونينا وفاسنكا وبوسيغن، وظلت الشخصيات الأخرى محتفظة بأبعادها إلاّ أنها دفعت المكوّنات الدرامية في تصاعد حتّى النهاية إضافة إلى أنها شكّلت المشهد الواقعي بتعدّده وانتمائه إلى بيئة معاصرة، وهي تبدو مناظرة لما نشاهده في أماكن من أمريكا أو أوربا في زوايا المجتمع وتجاورٍ أو تصادمٍ للأنماط البشرية وأهوائها. 
تفاؤل أم واقعية؟
إن النهاية السعيدة لمسرحية «الابن الأكبر» والدور الإيجابي الذي قام به بوسيغن لا يصنفان العمل ضمن الواقعية الاشتراكية، فقد بدت العلاقات متفاعلة بحسب مكوّنات نفسية واجتماعية لدى الأطراف، فهذا الشاب يستيقظ لديه فراغ نفسي تجاه الأب المفقود في الواقع، وكانت الأسرة بدورها تفتقر إلى عامل مغاير لتعديل البعثرة التي لحقت بها نتيجة غياب الأم وضعف أصاب الأب في رحلته الشاقّة.



وقد رأينا نماذج تحمل سلبيات مردها الاستجابة النفسية للمؤثّرات في البيئة، فهذه الفتاة- المرأة مكارسكايا آثرت الوحدة في بيت هشّ وتأرجحت علاقاتها بسبب خوفها، وعدم اطمئنانها لتجربة الزواج مع رجل سرعان ما يدبّ النفور ويبلغ الطلاق كما خبرته في عملها في المحكمة في الضاحية، وسيلفا شاب لا يشكو من عسر أو مصاعب، لكنه يطيل أمد مراهقة ولهو، و أما سارافانوف فهو المطحون تختلط عنده تضحياته للحفاظ على ابنه وابنته بإخفاقاته في التكيّف والتفوّق سواء بتأليف موسيقي أو الارتقاء في الفرقة أو ببناء علاقة عاطفية، وهكذا تحكم الأفعال والمواقف الطبيعةُ الإنسانية و استجاباتها، لعلنا نذكر في هذا الحوار ما كان من الجدّة ومَنْ جاءها يدّعي أنه حفيدها في مسرحية «الأشجار تموت واقفة» للكاتب الإسباني أليخاندرو كاسونا، فقد تابعت اللعبة حتى النهاية بعد معرفتها الحقيقة لأنها كانت بحاجة إلى الاحتفاظ بهذا الدفء الذي لمسته في تعامل الشاب وزوجته وقد تكشّف هذا الجوهر مع زيف في نفسية الحفيد الحقيقي الذي عاد يساوم على فضح اللعبة ونيل الربح المادي، وقد يكون مفيداً معرفتنا بأن هذه الدراما عرضت على مسارح في الاتحاد السوفييتي: في موسكو ولينينغراد وريغا وكوينغسبرغ بين 1956-1958، وكانت ضمن الثقافة المسرحية الحيّة في بلاد الكاتب فامبيلوف. 
لم يحصر فامبيلوف الأضواء حول شخصية واحدة في «الابن الأكبر» فقد تحرّك بوسيغن وسارافانوف ونينا وسيلفا وفاسنكا، وبهذا جاء الإسهام من أطراف عدّة لتشكيل حركة الحدث واتجاهاتها، بينما نراه في مسرحية «صيد البطّ» يمنح المساحة الأكبر لشخصية أساسية هي الشاب زيلوف الذي يقدّم السلوك السلبي باستهتار لا يعبأ فيه بالقيم كلها، فهو يدمّر على نحو متتابع حياته الزوجية بخياناته وعبثه وكذبه المفضوح، ويعمل بسبب عدم توازنه على تحطيم أواصر الصداقة التي جمعته بعدد محدود، وفي مجال العمل يعبث بلامبالاة، ويورّط صديقه وزميله، ويكاد يوقع كارثة برئيسه. إن صورة هذا الإنسان قاتمة وعبثية، إذ أحاطت به فرص كان من المفروض أن تحدوه إلى المثابرة وبناء مستقبل مهني متفوق، فغالينا زوجته معلّمة جادة وتلحّ لتوطيد كيان أسرة معه، وقد حظي بمنزل مستقل وهو بمقاييس المرحلة امتياز يعين على الاستقرار النفسي والاجتماعي بدل العيش في المساكن المشتركة. وقد منحه عمله الإعلامي داخل المؤسسة الهندسية إمكانات العلاقات والفوائد، وحوله أصدقاء حاولوا الإبقاء على هذه الرابطة، لكنّ عبثه واستهتاره جعلاه وحيداً على سطح مقفر. 
وإذا غادرنا هذه الزاوية الموغلة في سلبيتها: زيلوف، فإننا نجد في المسرحية عددا من علامات تؤدي إلى التفسّخ في حركة متمادية، ومن ذلك التهاون الأخلاقي درءاً للخسارة في العمل أو استدراجاً لمغانم قادمة كما فعل الزوجان سايابين وفاليريا مع مدير العمل كوشاك، وكما يبدو في سلوك فيرا وكوزاك وحتّى إيرينا الصبية القادمة للدراسة في معهد في الضاحية فتنغمس في علاقة مع زيلوف رغم معرفتها بأنه متزوّج، وترتاد تجمّعات أصدقائه، ولعل شخصية غالينا تخفف النظرة التشاؤمية التي تلحظ التخلخل الاجتماعي وما يترتّب عليه من اضطراب العمل وعدم اقتسام المكاسب بحسب الجهد المنتج، إن هذه المرأة تسعى إلى تكوين بنية أسرية مع ولد به تكتمل سلسلة الأجيال، وتحاول إعادة زيلوف إلى النسق الأخلاقي سواء في علاقته بأسرته أو أصدقائه أو قيم العمل، لكنها تعلن له بعد محاولاتها المتكررة والمؤلمة فصل العلاقة والسفر إلى أهلها، وإحياء علاقة بصديق الصبا الذي أعلمته من قبل بمراسلته لها، إنها بحاجة إلى بدء جديد وبعيد عن الجوّ المضطرب والغائم في هذا المكان، وقد تحمل هذه الشخصية بعداً رمزياً في مطلع السبعينات من القرن العشرين في الاتحاد السوفييتي، وهذا يسلك المسرحية «صيد البطّ» ضمن الواقعية النقدية خاصّة أننا لا نجد الدوالّ العقائدية في لغة المسرحية ولا في إطار شخصية غالينا. 
ونلحظ الاتجاه النقدي غير المباشر في مسرحية «وداع في حزيران- يونيه» وذلك باختيار الشخصيات وسماتها ومواقفها، فالشاب الجامعي كوليسوف يقف على المحكّ وهو يمثّل مع تانيا الفتاة التي أحبها وأحبّته مشروعَ المستقبل، ويقابله في المواجهة ريبنيكوف رئيس الجامعة ووالد تانيا، إن هذا الشاب يقع في ورطة مركّبة وتقرر الجامعة فصله، وتوضع أمامه إمكانية النجاة والحصول على الشهادة، إن ريبنيكوف يعرض التوسّط والعفو شريطة الابتعاد عن ابنته وقطع العلاقة بها، فيخضع كوليسوف ويتخرّج، ومرّة أخرى يتعرّض للاختبار الأخلاقي والفكري عند إغراء التعيين ومتابعة الدراسات العليا بالشرط المتجدد: ترك تانيا، وهنا يحاول بالرفض إنقاذ نفسه وحبّ تانيا التي فجعت بمعرفة أسرار الصفقة الأولى، تنتهي المسرحية وهما على طرفي الطريق فهل يلتقيان؟ لا يقدّم فامبيلوف إجابة بل يدعها للتطورات التي تعتمل في أجواء أواخر الستينات من القرن العشرين. تكتمل اللوحة النقدية في هذا العمل بتتبع الإشكالات السلوكية وتداخل القيم عند رئيس الجامعة، ولدى الجيل الجديد: ماشا وبوكين وجوميرا... ومن خلال شخصية من خارج هذا الإطار ذات دلالة على الطفيليين الذين ملكوا القصور والسيارات الفخمة و مرّوا من بين سطور القوانين وفقراتها إنه زولوتويف الذي صادفه كوليسوف في السجن القصير إبان مشكلته الغريبة مع فرقة فنية زائرة، وقد أفرد له الكاتب مونولوجاً على غير عادته في حواراته القصيرة كشف من خلاله تاريخه وبعضاً من أساليب الفساد بالرشوة والاحتيال في المجتمع السوفييتي، ولعل جزءاً من حوار يعبر عن إشارات فامبيلوف: كوليسوف: «يضحك في خبث» ها أنت تعترف وتقدّر أخيراً أيها العنكبوت.
زولوتويف: إلى أين أنت ذاهب؟ هل تلقّيت عرضاً مغرياً ؟ حسناً اعتنِ أنت بتشذيب الأعشاب عليها اللعنة، اسمع سأزيد مكافأتك، سأعطيك سبعين روبلاً، أتودّ ذلك؟ 
كوليسوف «بشرود» اسكت ياعمي. 
زولوتويف: إن سبعين روبلا مرتب المهندس الآن، ولكن كم مرتب الأستاذ؟
يبدو لنا من خلال التسلسل التاريخي «مما هو بين أيدينا» أن هذا الكاتب أخذ في تحريك أدوات العرض المسرحي لنصوصه بعد اكتفائه لمرحلة بالأبعاد التقليدية لتتابع الأحداث، والاقتصار على مكان محدود «الابن الأكبر 1968» و«وداع في حزيران1966 »، ففي«صيد البطّ1970» يستفيد من المسرح الدائري وسرعة تغيّر المشاهد، ويستعين بالإضاءة لاسترجاع الأحداث و تداخلها مع الواقع الحاضر، ولا بدّ من الإشارة إلى اللغة السريعة والدالة في إيجاز عبر حوارات قصيرة تأتلف مع الروح الساخرة والكوميديا التي تطل ّبرأسها هنا وهناك.
إن ترجمة الأعمال الأخرى لفامبيلوف سوف تقّدم لنا إمكانية الاطلاع على صفحة مسرحية هامة في مرحلة من تاريخ المجتمع السوفييتي وتفاعل السياسة والفن فيه.

مجلة الكويت 
avatar
الفنان محسن النصار
مدير هيئة التحرير

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3073
تكريم وشكر وتقدير : 5153
تاريخ الميلاد : 20/06/1965
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
العمر : 52
الموقع الموقع : mohsenalnassar.blgspot.com

http://theaterarts.boardconception.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى