منتدى مجلة الفنون المسرحية
مرحبا بكم في منتدى مجلة الفنون المسرحية : نحو مسرح جديد ومتجدد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الهيئة العربية للمسرح تسمي أربعين باحثاً لمؤتمرها الفكري القادم
الأربعاء 06 سبتمبر 2017, 11:51 من طرف الفنان محسن النصار

» رائعة سلطان القاسمي المسرحية في محطة عالمية جديدة الإعلام السويدي يحتفي بـ«النمرود».. والجمهور يتزاحم
السبت 19 أغسطس 2017, 18:33 من طرف الفنان محسن النصار

» الإعلان عن الأبحاث المشاركة في المؤتمر الفكري لمهرجان المسرح العربي الدورة العاشرة سيتم نهاية شهر أغسطس الحالي
الخميس 17 أغسطس 2017, 11:32 من طرف الفنان محسن النصار

» المسرحيات الفائزة بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي
الأحد 30 يوليو 2017, 10:49 من طرف الفنان محسن النصار

» كلمة الأمين العام اسماعيل عبد الله في افتتاح الملتقى العلمي الأول لمنهاج المسرح المدرسي
السبت 20 مايو 2017, 23:10 من طرف الفنان محسن النصار

» أستاذة التمثيل بريجيت ماكرون تنتقل إلى خشبة مسرح أكبر
الجمعة 12 مايو 2017, 20:46 من طرف الفنان محسن النصار

» جلسات ثقافية بلا جمهور.. لماذا؟
السبت 06 مايو 2017, 22:16 من طرف الفنان محسن النصار

» الهيئة العربية للمسرح تعلن مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار النسخة العاشرة2017
الجمعة 21 أبريل 2017, 03:13 من طرف الفنان محسن النصار

» الهيئة العربية للمسرح تعلن شروط مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للطفل لسن 12 إلى 18 للعام 2017
الجمعة 21 أبريل 2017, 03:08 من طرف الفنان محسن النصار

مكتبة الصور


أكتوبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

اليومية اليومية

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط المسرح الجاد رمز تفتخر به الأنسانية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى مجلة الفنون المسرحية على موقع حفض الصفحات

مجلة الفنون المسرحية
مجلة الفنون المسرحيةتمثل القيم الجمالية والفكرية والفلسفية والثقافية والأجتماعية في المجتمع الأنسانيوتعتمد المسرج الجاد اساس لها وتقوم فكرة المسرح الجاد على أيجاد المضمون والشكل أو الرؤية؛ لكي تقدم بأفكار متقدمة من النواحي الجمالية والفلسفية والفكرية والثقافية والأجتماعية وتأكيدها في المسرحية ، وكلمة جاد مرتبطة بالجدية والحداثة التي تخاطب مختلف التيارات الفكرية والفلسفية والسياسية والعقائدية. بدأ المسرح كشكل طقسي في المجتمع البدائي ، وقام الإنسان الذي انبهر بمحيطه بترجمة الطقس إلى أسطورة ، ولتكون الصورة هي مقدمة للفكرة التي ولفت آلية الحراك العفوي ، ثم الانتقال بهذا الحراك إلى محاولة التحكم به عبر أداء طقوس دينية أو فنية كالرقص في المناسبات والأعياد, وولادة حركات تمثيلية أداها الإنسان للخروج عن مألوفه .. وأفكار التقطهاوطورها فيما بعد الإغريق وأسسوا مسرحهم التراجيدي ، ومنذ ذلك الحين والمسرح يشكل عنصرا فنيا أساسيا في المجتمع ، ويرصد جوانب مختلفة من الحياة الأنسانية ، ومع كل مرحلة نجد أن المسرح يواكب تغيراتها وفق رؤى جدية غير تقليدية ، و تبعا للشرط ( الزمكاني ) شهد هذا الفن قدرة كبيرة على التجدد من المسرح التراجيدي الكلاسيكي الى الرومانسي والى كلاسك حديث إلى الواقعي والطبيعي والرمزي والسريالي واللامعقول ومسرح الغضب ، والسياسي وفي كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا جديا وتجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية , المسرح الجاد يؤكد قدرة المسرح على أستيعاب التجارب السابقة وإعادة صياغتها ، نحو الحداثة والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق جديدة وبما أن أهم سمة في المسرح الجاد هي المعاصرة نحو التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة الأفكار المعرفية الكونية ، فأثبت المسرح الجاد وجوده ليواكب الحداثة بكل مكوناتها ، و أثبت وجوده في العالم كله ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، حمل شرف ولادة مسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه .. و يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو مألوف وسائد ومتوارث و الإيتان التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها : - تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم نفسه يحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنيةوفلسفية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها المسرح كفن أزلي باقٍ مادام الإنسان موجودا . السينوغرافيا والفضاء المسرحي ويتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأيحاءات والعلامات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج .. أسئلة مطروحة أمام المسرح الجاد : تقف أمام المسرح الجاد كثير من الأسئلة ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر المختبر المسرحي ، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة ؟ لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟ ماذا عن الغموض ؟ - لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟ - ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟ يبقى المسرح الجاد تجريب لضرورة من ضرورات الحياة بمجملها ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، تجد المسرحية أفكارا وفلسفة للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغ جمالية مؤثرة ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والموسيقى والرقص على حساب النص , المخرج هو المحور في العرض , الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي . .
تصويت

أزياء عصر النهضة: ميلاد ثقافة التأنق لإحداث تأثيرأولينكا روبلاك - ترجمة نيڤين عبد الرؤوف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

09042015

مُساهمة 

أزياء عصر النهضة: ميلاد ثقافة التأنق لإحداث تأثيرأولينكا روبلاك - ترجمة نيڤين عبد الرؤوف





[rtl]متى أصبح ما ترتديه مهمًّا؟ تبحث أولينكا روبلاك في السبب وراء كون عصر النهضة نقطة تحول في توجهات الأفراد نحو الملابس وتجاه مظهرهم.[/rtl]
لن أنسى أبدًا أثناء إقامتي في باريس اليوم الذي عاد فيه زوج صديقتي من رحلة عمل، كنت أنا وهي نحتسي القهوة في غرفة معيشة كبيرة مشمسة تطل على نهر السين عندما دار مفتاحه داخل الباب، ثم عبر زوج من الأحذية السوداء الجميلة اللامعة الرواق، وأخيرًا ظهر صاحبها ذاته ليهتف قائلًا: «قدماي تؤلماني بشدة.» وكان حذائه من ماركة جوتشي.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
لوحة «امرأة تحمل رسمًا للوكريشا» بريشة لورينزو لوتو، رُسِمت بين عامي ١٥٣٠–١٥٣٣ تقريبًا.
قد نعتقد أن تلك القصص تعكس حماقات الموضة في العصر الحديث والتي تزعج الرجال الآن على قدر ما تزعج النساء. بالتأكيد تقيِّم صديقتي نفسها جزئيًّا وفقًا لمحتويات خزانة الثياب التي جمعتها وما تملكه من إكسسوارات؛ مثل: الحقائب، والنظارات الشمسية، والأحذية ذات الكعوب الطويلة المدببة، والأحذية العادية. هي تتميز بجسم رياضي نحيل، وقد أجرت كذلك عملية تكبير ثدي بسيطة. كانت أيضًا تستعد هي وزوجها للانتقال إلى دبي. أما في وقت فراغها عندما لا ترعى الأطفال أو تتسوق أو تُنزِّه الكلب أو تمارس رياضة الهرولة، فإنها تكتب قصائد شعر وتبكي.
مع ذلك لن تبدو صديقتي ولا زوجها خارجين كثيرًا عن السياق إذا كانا يعيشان في منتصف القرن الخامس عشر. هل تذكرون أحذية الرجال القوطية الطويلة المدببة؟ في ذلك العصر جذب واعظ متجوِّل حشودًا ضخمة في قرية نيكلاسهاوزن بمنطقة فرنكونيا، وأقنعهم بقص شعرهم الذي كان يصل إلى أكتفاهم وقطع الأطراف الطويلة لأحذيتهم المدببة، والتي كان يُنظَر إليها على أنها مضيعة للجلد، وكان تعلُّم نزول السلالم بهذه الأحذية مهارة في حد ذاته؛ ففي هذه الحقبة كان الرجال والنساء يتوقون إلى الهيئة الطويلة الرقيقة النحيلة، بينما كان يُعتبَر الأفراد صغار الحجم مشوَّهين، وكانوا يُمنَحون أدوار المهرجين غريبي الشَّكل، بل إن الأطباء الإيطاليين كتبوا بالفعل كتبًا عن جراحات التجميل.
متى، وكيف، ولماذا أصبحت المظاهر جزءًا عميقَ الترسخ في طريقة شعور الناس حيال أنفسهم وحيال الآخرين؟ كان عصر النهضة نقطة تحول في هذه العملية. أستخدم ههنا مصطلح عصر النهضة بمعناه الواسع لوصف حقبة طويلة تمتد من عام ١٣٠٠ حتى عام ١٦٠٠ تقريبًا؛ إذ شهدت الفترة عقب عام ١٣٠٠ إنتاج مجموعة أضخم وأكثر تنوعًا وكمًّا من البضائع واستهلاكها في جميع أنحاء العالم، وشكَّلت الأقمشة والمفروشات وقطع الثياب جزءًا رئيسيًّا من هذا الانتشار غير المسبوق للبضائع، وزادت من التفاعل مع العوالم الواقعة عبر البحار. شهد تفصيل الملابس تحولًا مع ظهور أقمشة جديدة وتقنيات مبتكرة في القص والخياطة، فضلًا عن الرغبة في تفصيل أزياء أضيق لإبراز شكل الجسد لا سيما في ملابس الرجال، أما التجار فاتجهوا إلى مد الأسواق في ساحات البلاط الملكي والمدن عبر إنتاج إكسسوارات أنيقة؛ كالقبعات أو الحقائب أو القفازات أو الشعور المستعارة والتي تتنوع بين اللحى والجدائل الطويلة. في نفس الوقت، أدَّت الوسائط الجديدة وانتشار المرايا إلى أن يصبح المزيد من الأفراد مهتمين بصورتهم الذاتية وبمحاولة تخيل مظهرهم في عيون الآخرين، ومن ثم عكف الفنانون على رسم الأشخاص بمعدل غير مسبوق على الميداليات، وفي لوحات شخصية ورسومات محفورة على الخشب ومشاهد مصورة من الحياة اليومية، كذلك نشرت الطباعة معلومات أكثر حول الملابس في جميع أنحاء العالم مع ظهور «كتب الأزياء» كنوع أدبي جديد.

التأنق لإثارة الإعجاب



أدت تلك العوالم الاستهلاكية والبصرية المتسعة إلى تشكيل أساليب شعورية جديدة. ففي عام ١٥٢٦ أمر ماتيوس شفارتز — كبير المحاسبين لدى أسرة فوجر التجارية عظيمة النفوذ بمدينة أوجسبورج والبالغ من العمر ٢٩ عامًا — برسم صورة عارية له تُظهِر جسده نحيلًا كما تقتضي الأناقة، واهتم على وجه التحديد بقياسات وسطه. كان شفارتز يشعر بالقلق حيال اكتساب الوزن الذي كان يعتبره علامة على التقدم في العمر ونقص الجاذبية، وعلى مدار حياته منذ أن كان في العشرينيات من عمره حتى سن الشيخوخة أمر برسم ١٣٥ لوحة له بالألوان المائية وهو يرتدي ملابسه، وهي اللوحات التي جمعها في النهاية في ألبوم فريد من نوعه يُطلَق عليه اسم «كتاب الملابس» وهو محفوظ حاليًّا في متحف صغير بمدينة برونزفيك. من ضمن العديد من التفاصيل الساحرة التي يكشف عنها الألبوم نجد أن شفارتز أثناء تودده إلى النساء كان يحمل حقائب جلدية خضراء اللون — لون الأمل — على شكل قلب. إن التعبير المادي الجديد عن تلك المشاعر — والذي أصبح مرتبطًا بالمظاهر كالحقائب المصمَّمة على شكل قلب للرجال أو الجدائل الصناعية للنساء أو الجوارب الحريرية الحمراء للصبية — قد يبدو لنا غريبًا، رغم ذلك فإن ما يتضمنه من رسائل (بما تعبر عنه من اعتداد بالنفس أو جاذبية جنسية أو ارتقاء اجتماعي، وتأثيرها الذي يتراوح ما بين الابتهاج بإتقان فني بديع وبين القلق من عدم اكتمال مظهر معيَّن أو من كون مظهر شخص ما خادعًا) تبقى مألوفة لنا اليوم.
عندما تطرح الثقافات كلمات جديدة فليتيقن المؤرخون تمامًا من كونها سُكَّت بناءً على تطورات جديدة. بدأ تداول كلمة «الموضة» في لغات مختلفة إبان عصر النهضة؛ إذ اقتبست اللغة الإيطالية كلمة 

[ltr]Moda[/ltr]


 من اللغة اللاتينية للتعبير عن فكرة ارتداء الملابس المتماشية مع ذوق العصر في مقابل كلمة 

[ltr]costume[/ltr]


 (زي)، التي أشارت إلى كلمة 

[ltr]customs[/ltr]


؛ أي التقاليد الأكثر ثباتًا فيما يخص الملابس. وفي فرنسا أثناء القرن السادس عشر، بدأت كلمة 

[ltr]mode[/ltr]


 (نمط) تحل محل التعبير الفرنسي القديم 

[ltr]cointerie[/ltr]


 والذي يعني: «أنيق الطراز». اقتبست اللغة الألمانية في القرن السابع عشر هذه الكلمة الفرنسية في المصطلح 

[ltr]à la mode[/ltr]


 (بمعنى «على الموضة»). أما كلمة 

[ltr]fashion[/ltr]


 (الموضة) الإنجليزية فهي مقتبسة من كلمة لاتينية بمعنى 

[ltr]making[/ltr]


 (إعداد)، واستخدمت لأول مرة في عام ١٥٥٠ تقريبًا للإشارة إلى نمط مؤقَّت من الملابس في كتاب الطبيب أندرو بورد «كتاب المعرفة». نحت بورد لوحة على قالب خشبي تمثل رجلًا إنجليزيًّا عاريًا تقريبًا يصرح مبتهجًا: «لا أستطيع أن أقرر الآن ما سأرتديه فجميع الأزياء تبدو لي جميلة.» كان بورد يعتقد أن الإنجليز لن يصبحوا أبدًا قدوة للأمم الأخرى ما داموا يقلدون أنماط الموضة الأخرى، وكان كتابه كذلك أول كتاب في أوروبا يتضمن لوحات نُقِشت على الخشب لأناس يرتدون ملابس مختلفة من جميع أنحاء أوروبا. وعلاوة على ذلك، تعدى الانشغال الجديد بالموضة حدود القارة، ففي عام ١٥٧٠ كتب الطالب الصيني تشن ياو عن كيفية تغيُّر تسريحات الشعر والإكسسوارات وأنماط الأزياء في الإقليم الذي يعيش به في الصين «دون سابق إنذار، إنه ما يطلقون عليه اسم الموضة» (استخدم ياو كلمة 

[ltr]shiyang[/ltr]


 التي تُترجَم حرفيًّا من الصينية «المظهر السائد حاليًّا»).
كانت الصدمة هي رد فعل العديد من الناس حيال تلك التحولات الثقافية، فأصبح الثبات — أو الرجوع إلى الأزياء القديمة — علامة على النظام، بينما بدا التغيير — لا سيما التغيير المستمر — أمرًا مهددًا ومفسدًا. نبَّه المدافعون عن الأخلاق إلى ضرورة وجود مبادئ واضحة فيما يتعلق بمن ينبغي عليه ارتداء أية أنواع من الثياب وفقًا لمهنته واحتياجاته الجسدية في حالات المناخ المختلفة، وما إن يُحدَّد نوع الملابس المناسبة فلن يوجد داعٍ يدفع لتغييرها قط. حاولت النخبة — بطبيعة الحال — حماية فكرة التأنق في الملبس كعلامة على الانتماء للطبقة العليا. تضاعفت كذلك قوانين الإسراف خلال عصر النهضة، وهي القوانين التي ترجع إلى عصر الرومان وتستمد تسميتها من كلمة 

[ltr]sumptus[/ltr]


 اللاتينية بمعنى الإنفاق، وتسعى إلى تحديد قدر الأموال التي قد ينفقها الموسرون على الملبس، ومن ثم تقييد الإنفاق التنافسي. وصفت تلك القوانين كذلك — إجمالًا — أنواع الأقمشة التي يمكن لكل طبقة ارتداؤها، بل وحدَّدت الألوان في بعض الأحيان. ومثل أندرو بورد، انتاب الكثيرين القلقُ حيال إدخال أنماط زي أجنبية، وفي جميع أنحاء أوروبا آمن المدافعون عن الأخلاق حقًّا بأن الملابس تشكل عقليات الأفراد، ومن ثم فإن الملابس الأجنبية الأنيقة، على سبيل المثال، ستجعل المرء أكثر تصنعًا وخلاعة. كان هؤلاء المعلقون يقلقون على الأموال التي تنتقل من دولة إلى دولة أخرى وعلى فقدان الناس لعاداتهم السلوكية الفاضلة و«الوطنية»، والأسوأ من هذا كله هو خلط الناس لصيحات الموضة من ثقافات مختلفة، وبالتالي يتعذر تمامًا تحديد هويتهم ضمن أي اتجاه وطني أو سياسي أو أخلاقي.
وبجانب ردود الأفعال تلك، كانت بداية الوعي بكون الملابس تضفي على المرء طابعًا تاريخيًّا. فقد كان ماتيوس شفارتز في أوائل المراهقة عندما بدأ يتحدث إلى كبار السن عما كانوا يرتدونه في الماضي، ثم أخذ يرسم لوحات لملابسه الخاصة. بدأ الناس يدركون أن الأجيال المستقبلية سوف تنظر إليهم نظرة يغلب عليها التشكك والبعد التاريخي، لا لسبب سوى مظهرهم. فبدلًا من تبجيل أسلافهم ربما يضحكون على أحذيتهم الغريبة، أدى هذا الإدراك المزعج إلى طرح السؤال الذي يشكل أساس التاريخ الحضاري بأسره ألا وهو: كيف كانت ستُفسَّر تلك العادات المتغيرة؟
إحدى الإجابات المقترحة من المعاصرين آنذاك، مثل الشاعر والساخر سباستيان برانت (١٤٥٧–١٥٢١) المولود في مدينة شتراسبورج، هي أن البشر مثل القرود؛ لأنهم يقلدون الآخرين. وهو رأي لا يتسم بالدقة ولا يرفع المعنويات. فهو يعرض اختيارين: إما الانضمام للقرود والمشاركة في سخف الحياة البشرية أو الالتزام بالتزمت الأخلاقي ورفض جميع أشكال المرح. لا يقل الموقف الثاني سخافة عن الموقف الأول؛ لأن أولئك الذين يؤثرون الابتعاد عن الموضة السائدة يبدو مظهرهم عتيقًا لا سيما في الوقت الذي تحظى فيه صور الجمال والابتكارات بتقدير عالٍ. فكانت مدن مثل فلورنسا تلقى المديح لجمال نسائها، وكان يجري تعليق العمل بقوانين الإسراف — على مدار شهور في كثير من الأحوال — عند قدوم زوار أجانب مهمين من أصحاب المقام الرفيع، فكان الناس يدَّخرون الحُلي والملابس الأنيقة خصيصًا لأجل تلك المناسبات أو يختلقون أواصر مع من يستطيعون استعارة الثياب منهم. ومن ثم، فإن القوائم التي تسجل أنواع الملابس التي امتلكها الأشخاص عند زواجهم أو وفاتهم لم تقدم بيانًا كاملًا بأنواع البضائع التي استطاعوا الوصول إليها عبر شبكات الأصدقاء والعائلة.


اللون والطبقة



ظل الإقراض والاستعارة سائدين طوال الفترة المبكرة من الحياة الحديثة، لا سيما بين الشرائح الأكثر فقرًا في المجتمع، واعتمدت النساء — على وجه التحديد — على هذه الصلات بما أنهنَّ كُنَّ يتلقَيْن رواتب تقل عن الرجال أو كُنَّ يمارسن عملًا دون أجر. وفي ذات الوقت، كان متوقعًا من النساء غير المتزوجات أن يظهرن بمظهر جذَّاب كجزء من مساعيهن للفوز بشريك الحياة، وبالتالي كانت تشريعات الإسراف تمنح في بعض الأحيان مخصصات نقدية لشراء الإكسسوارات التي قد يرتدينها. على سبيل المثال، سمح مرسوم الشرطة الإمبراطورية للبنات والفلاحات غير المتزوجات بارتداء عصائب رأس حريرية عام ١٥٣٠.
ساد كذلك ازدراء عام للملابس الرثة، وهو أحد الأفكار الرئيسية في كتابات القس الدومينيكاني توما الإكويني (١٢٢٥–١٢٧٤) على سبيل المثال؛ إذ كان يرى أن لا بد للزوجات من الظهور بأفضل مظهر لديهن لإبقاء أزواجهن أوفياء. أثارت الألوان الجديدة اهتمام الناس، وبما أن الملابس كانت عادةً مكونة من عناصر متعددة مستقلة — كالأكمام المنفصلة مثلًا — فربما استطاع المنتمون للطبقات الاجتماعية الأدنى شراء قطعة واحدة من لون على الموضة، وقد تكون كذلك مستعملة. اللون الأصفر — على سبيل المثال — أصبح لون الموضة في أوائل القرن السادس عشر؛ إذ تُظهر قوائم الممتلكات في مدينة بازل السويسرية في هذا العصر أن الأثرياء من الرجال والنساء هم أول من ارتدى هذا اللون، لكنه في غضون بضع سنوات أصبح منتشرًا بين العاهرات، والعمال بالأجر، وصبية الحرفيين، والخادمات، إضافة إلى صغار موظفي الدولة والحرفيين. ففي عام ١٥١٢ امتلكت أرملة زمَّار مدينة بازل صِدارًا أصفر بينما امتلك زوجها بنطلونًا ضيِّقًا أصفر وأخضر. ومع حلول عام ١٥٢٠ كان الجميع في المدينة تقريبًا يرتدون اللون الأصفر، وظهر اللون بجانب ألوان أخرى في تصميمات مبتكرة؛ مثل: الأصفر والبني، والأصفر والأحمر، والأصفر والأخضر، والأصفر والأسود.
نالت الموضة استحسان الرجال والنساء على حدٍّ سواء، فنجد أن ماتيوس شفارتز امتلك ثلاثة أثواب غالية الثمن فُصِّلت من أجله؛ لكي يثير إعجاب أرشيدوق النمسا فرديناند الأول، والذي قابله مرتين أثناء اجتماع المجلس التشريعي الإمبراطوري في مدينة أوجسبورج عام ١٥٣٠ والذي يترأَّسه الأرشيدوق وأخوه الإمبراطور الروماني المقدس تشارلز الخامس. وحتمًا كان أفراد حاشية الإمبراطور يكتبون عن مدى التحضر أو عدم التحضر الذي بدت عليه المدينة، وكثيرًا ما نُشِرت مذكرات وسجلات رحلات كهذه. تحمَّس الزوار كذلك لمشاهدة وِرش الحِرَف ونماذج الإبداع الحضري المتاحة، فكانوا يرقصون، ويتناولون العشاء، ويستمتعون بالخدمة، ويهبون الهدايا. لم يرغب معظم الناس في الظهور بمظهر «المتخلفين عن ركب الزمن»، لا سيما منذ أن غرس الإيطاليون في المجتمع الأوروبي فكرة كون الحضارة ذات الذوق الرفيع أعلى مقامًا من غيرها. لكن كيف كان تأثير مظهر شفارتز على الحفل الإمبراطوري عام ١٥٣٠؟ استخدم شفارتز — الذي خفض من وزنه مقدمًا وربَّى لحية مثل فرديناند نفسه — الموضة لخلق صورة له تجعل الأرشيدوق يُعجَب ويثق به. وفي عام ١٥٤١ تلقى شفارتز مكافأة خاصة من الإمبراطور — الذي حظي بفرصة لترك أثر شخصي في نفسه — إذ رفعه لطبقة النبلاء. لقد كان قطعًا وفيًّا لآل هابسبورج الكاثوليك أثناء حركة الإصلاح الديني، وشغل منصب كبير المحاسبين في المؤسسة التي كان جل عملها توفير التمويل لهم. احتفل شفارتز بإنجازه عبر رسم لوحة لنفسه بينما يرتدي معطفًا مبطنًا بجلد حيوان الدلق، وهو نوع من الفراء كان مقصورًا على أعلى طبقات النخبة. تميَّز هذا النوع من الفراء بلون بني متجانس، وكان يُباع في قطع مستطيلة يصل طول الواحدة إلى ٦٠ سنتيمترًا، وكان يُجسِّد زيَّ الثري في مواجهة زيِّ الفقير الذي كان معطفه في المقابل مصنوعًا على الأرجح من قصاصات من أنواع مختلفة من الفراء.
كان ما استجد في عصر النهضة هو قدرة الموضة الفعالة على الوصول لأسفل السلم الاجتماعي، فشفارتز لم يكن أرستقراطيًّا بل كان ابن تاجر نبيذ؛ إذ نرى في اللوحات التي تركها لنا (بالإضافة إلى كتاب الملابس كان قد أمر كذلك برسم لوحتين زيتيتين له ما زالتا موجودتين حتى اليوم) صورة لمواطن أدرك كيف يخلق لنفسه صورًا ذاتية مؤثرة تتحدى الزمن. إلا أن حياته الواقعية كانت أقل إبهارًا، ففي أبريل عام ١٥٣٨ — بينما كان يبلغ من العمر ٤١ عامًا — تزوج شفارتز من باربارا مانجولت، ابنة المدير الإقليمي لمؤسسة فوجر، والتي لا تتمتع بأي ميزة استثنائية فضلًا عن كبر سنها النسبي. وفي اللوحة التي رُسِمت بهذه المناسبة يظهر شفارتز من الخلف في بيته وهو يرتدي معطفًا غامق اللون مزيَّنًا بقماش التفته الأخضر نصف الحريري، ويأتي النص المصاحب للصورة كالآتي لا زيادة عليه: «في يوم ٢٠ فبراير عام ١٥٣٨ عندما تزوجت … صُنِع هذا المعطف.» بعد ذلك أصبح سمينًا وعانى من سكتة دماغية، وفيما بعد بدأ مظهره يعكس سنه الحقيقي. وعلى الصعيد السياسي كذلك لم تسر الأمور كما كان يأمل نتيجة لتقدم حركة الإصلاح الديني وأزمة الائتمان الشديدة التي عانت منها التجارة الألمانية في حقبة الخمسينيات من القرن السادس عشر. ترك شفارتز فجواتٍ زمنيةً طويلة بين اللوحات التي تصوره في الألبوم الخاص به، وكان من الصعب العثور على نهاية مناسبة، وعندما اختار صورته الأخيرة في سبتمبر عام ١٥٦٠ لم يَسعْهُ سوى النظر إلى اللوحات القديمة التي تصوره في ريعان شبابه وملاحظة — متهكمًا — أنه يبدو الآن مختلفًا للغاية عن ذي قبل. لم تسمح الأعراف الاجتماعية لكبار السن بالتفنن في ملابسهم، فقد انقضت الآن أيام ارتداء الثياب الحمراء الزاهية وأصبح زيه يقتصر في الأغلب على اللونين الأسود والأبيض.
يعكس سجل شفارتز الاستثنائي من الملابس معانيَ أكبر، فهو يوضح لماذا يصبح تناول الموضة بوصفه قاطرةً للحداثة الغربية منذ العصور الوسطى — كما يرى عالم الاجتماع الفرنسي جيل ليبوفيتسكي — تناولًا مبالغًا في البساطة. فوفقًا لوجهة نظره، تحدَّت الموضة التقاليد وشجعت على حرية الإرادة والكرامة الفردية وتكوين الآراء، وهو ما فعلته جزئيًّا وما يشكل قدرًا كبيرًا من الأهمية، لكن ذلك لم يتأتَّ بأساليب متجانسة ولم يحدث في الغرب فحسب، فقد شكلت الثياب بالفعل جزءًا هامًّا مما قد نطلق عليه «المعالم النفسية» للأفراد، وربما تصبح خزائن الثياب مستودعات للأوهام وأحاسيس الضعف، وتعكس كذلك توقعات حول ما قد يبدو عليه المرء وكيف يتصرف. إن تلك النقاشات والخلافات الثقافية تقع في قلب محاولتنا الجاهدة لاستيعاب عصر النهضة؛ إذ أضفى تفاعل الناس مع البضائع المادية والوسائط البصرية تعقيدات إضافية على حياتهم، فمن الممكن التلاعب بالصور في بعض الأحيان أثناء العروض البصرية التي تخضع لسيطرة شديدة والمعدَّة لتحقيق رد فعل معين لدى جمهور شعبي عريض، كأن تستحضر — على سبيل المثال — العظمة السماوية أثناء الطقوس البابوية، لكن يمكن استخدامها كذلك على نحو أوضح لاكتشاف ما هو محلي، وإقليمي، وأجنبي، وللتحكم في المشاعر المتضاربة، أو لإظهار السمت الذي حاول الفرد الظهور به أمام الآخرين.


أفكار جديدة للترف



بناءً عليه، فإن دراسة عصر النهضة تقتضي منا تتبع عملية تحول أعداد متزايدة من الأفراد خارج البلاط الملكي في مختلف البلدان إلى التعلق بالممتلكات المادية، ومحاولتهم إيجاد سبيل للحفاظ على الفضيلة والكياسة وسط النزعات البشرية التنافسية الأنانية المغرورة، وهي عملية ضرورية لمحاولات الناس منح معنًى للحياة في جنوب وشمال أوروبا. وحتى الإنجليز البيوريتانيون كانوا على استعداد للاعتراف بأن الممتلكات قد تكون نعمًا ربانية مؤقتة باعتبارها «زينة وبهجة». ورغم ذلك، طور البروتستانتيون مفهومًا خاصًّا «للترف المبرر» الجديد في مقابل «الترف القديم» الفاسد. وفقًا لهذه الرؤية يتمثل «الترف القديم» في الإبقاء على نخبة محدودة تحصر نفسها في حلقة مفرغة من مدح الذات والطمع؛ مما يشجع على الميول التبذيرية المخنثة ذات الطابع الحسي المبالغ فيه. اعتبر البروتستانتيون الأبهة البابوية والشرقية والملكية نماذج على الإفراط ومسئولة عن خلق عالم زائف من الأوهام المبهرة التي تستحوذ على لب الناظرين وتولد مشاعر الحسد حتى فيما بين النخب. وعلاوة على ذلك، توحي مظاهر الاستهلاك التفاخري تلك بنمط من المشاعر يتناسب مع العواطف الجامحة لا مع العواطف المعتدلة؛ لذا رأى البروتستانتيون أن «الترف القديم» محكوم عليه بالفشل وسوف يفضي إلى انحطاط الجمهورية، كما حدث في روما القديمة، فضلًا عن كونه برهانًا على شقاء الطبيعة البشرية منذ أن هبط الإنسان من الجنة.
وعلى نقيض ذلك، يمكن التأكيد على كون «الترف الجديد» ظاهرةً فاضلة. فإضافة إلى الدفاع عن الآداب الجديدة، من الممكن كذلك ربطه بروح الجمهورية، والمنفعة العامة، والدماثة، والتهذيب. يكتنف هذا المفهوم مجموعة قوانين واضحة للاستهلاك القويم والذي يتسم غالبًا بالاقتصاد والقائمة على مراجعة الذات لمعرفة ما إذا كان المرء يحتاج إلى شيء ما حقًّا أم أنه يبالغ في الترف.
وخلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، وُصِفَ استهلاك البرجوازيين بأنه «جيد»، ما دام لم يشجع على المحاكاة الساخرة، كتأنق الرجال المخنث أو ارتداء النساء للبنطلونات القصيرة. وفي رسم مصغر نادر يتناول قضية الهوية الجنسية خارج إطار الفوارق الجلية بين الذكر والأنثى التي دعمها المجتمع بكل تشدد، صوَّر الفنان الهولندي أدريان فان دير فين مشهدًا لقِطَّة تتقيأ بجوار زوجين عاديين يلهوان بارتداء كل منهما ملابس الآخر. ترمز القطة للحياة الجنسية، بينما يتهكم فعل التقيؤ على تصرف الزوجين الهدام. كان الغرضُ من استهلاك الطبقة البرجوازية هو ترسيخَ نمط الرجل المحترم المنجذب للجنس الآخر الذي يخطط للزواج والاضطلاع بأدوار عامة، ونمط المرأة التي تتجلَّى أنوثتها والتي كُتِب عليها الإخلاص في الحياة الزوجية. وفي الوقت نفسه، أدى ظهور التصميمات المزخرفة بالزهور الصغيرة وألوان الباستيل إلى خلق موضة أبسط وأرق، استمدت رموزها من التصاميم الفارسية، وقدَّمت بديلًا للطابع الذكوري المفرط الذي طغى على الجزء الأكبر من القرن السادس عشر، بما اتسم به من تصميمات مقلمة واضحة وخطوط جريئة في الأثواب والاستخدام المتكرر للألوان الفاقعة. في غضون ذلك، استمر الأَسْود — بدرجاته المختلفة — لبعض الوقت باعتباره اللون المعبر عن كبح البذخ لدى الجنسين في جميع أنحاء العالم. أقرت نماذج الاستهلاك المترف الجديدة الابتكار المعتدل ومفهوم المتعة الجمالية بهدف تدعيم التنافس الحضاري، وكان من الممكن اعتبار أحاسيس؛ مثل الدهشة والبهجة أحاسيسَ مهذبة؛ لأنها لا ترتبط بأي منفعة خالصة أو متعة جسدية. فالضرورة تشير إلى المنفعة العملية بينما توحي الرفاهية بالكياسة القويمة والإبداع المتحرر الذي يتسم رغم ذلك «بالتهذيب». ارتبطت هذه التقييمات بفكرة ضرورة أن يحصل المستهلكون على كم كبير من المعلومات حول المنتج وإدراك التفصيلات والتكوينات المعقدة للملابس من صناع الثياب والمتاجر والتجار أو من الكتب والمجلات. وبالتالي، اعتمد غرس الذوق على المعرفة والروح الاجتماعية المتحضرة بدلًا من النوع الذي يعرض الغنى السافر. ففي وسع الطبقات البرجوازية تقدير الموضة إيجابيًّا باعتبارها أداة اجتماعية للتطلع للمستقبل، ويمكن عرضها في ضوء إيجابي باعتبارها تغذي ثروة الأمم وتصنع السلامة العاطفية.


الأناقة الفرنسية



تقدم مسرحية موليير الكوميدية «مدرسة الأزواج» التي عُرِضت عام ١٦٦١ نموذجًا مثاليًّا على هذا الاتجاه؛ إذ حقَّقت هذه المسرحية القصيرة المسلية نجاحًا على المستوى الأوروبي، ولم تُعرَض فحسب على المسرح بل نُشِرت كذلك في طبعة تحتوي على الكثير من الرسومات الجذابة. تتمحور حبكتها حول أخوين يحملان أفكارًا مختلفة تمامًا حيال الملابس، وقد تلقَّى كلاهما وعدًا بالزواج من فتاتين يتيمتين إذا أحسنا الاعتناء بهما. أراد الأخ الأصغر سجاناريل أن ترتدي فتاته صوفًا بنيًّا في رمادي وأن تبقى داخل المنزل، وعلى نفس النحو كان يرتدي هو الآخر الملابس العملية والتقليدية. وعلى النقيض من ذلك، كان أخوه الأكبر أريستيد الأكثر تسامحًا ينظر إلى المتع الاجتماعية مثل المسرح والصحبة الحسنة على أنها مغزى الحياة، وبالنسبة له تُعتبَر الملابس الأنيقة موردًا إضافيًّا للمتعة يعترف بكونه مصدرًا لتقدير الذات لدى الإناث؛ فمن وجهة نظر أريستيد تشعر النساء بحسن معاملة الرجال لهن عندما يمنحونهن نقودًا لارتداء الملابس الأنيقة مما يشعرهن بالتقدير والسعادة. وبالتالي، عُرضت التجارة والروح الاجتماعية في مسرحية موليير بوضوح باعتبارهما ضامنين لتأدب النساء ورضائهن العاطفي.
كان موليير يمارس الكتابة في عهد لويس الرابع عشر، ومن ثم لم يكن يروج لهذه الحياة بأي حال من الأحوال على أنها جمهورية، بل هي حياة مرتبطة بمفهوم النظام الملكي الصالح في مقابل النظم الاستبدادية. يضرب سجاناريل مثالًا على الاستبداد عبر الطريقة التي حكم بها أسرته، والتي كان المعاصرون يرونها نموذجًا مصغرًا للدولة، ويظهر الاستبداد كنتيجة لخوف عميق من التمرد، يُرمَز إليه في سياق الأسرة بالزنا. ففي حالة سجاناريل، أدت طبيعة النظام التقييدي المفرط الذي أدار به منزله إلى ترك زوجته له لأجل رجل غندور. ومن ناحية أخرى، أعطى موليير فتاة أريستيد — ليونور — صوتًا مدافعًا عن حقوق النساء في التمتع بالملابس وعن كيفية ارتباط ذلك بقيم المجتمع المتحضر — الذي ينبغي أن يحث على اعتبار الذات — على عكس معاملة الأتراك الهمجيين للنساء. تدافع ليونور عن حرية النساء وتهاجم خضوعهن لإرادة الرجال وشكوكهم، فتتحدث عن الثقة التي تمكن فضيلة النساء الفطرية من إظهار نفسها:
حقًّا؛ إن جميع تلك الاحترازات الصارمة لغيرُ إنسانية.
أنحن في تركيا، حيث تُحبَس النساء؟!
يقال: إن النساء مستعبدات هناك، أو أسوأ من ذلك.
ولهذا السبب حلت لعنة السماء على الأتراك.
إن شرفنا أيها السيد لواهن حقًّا
إذا كان لا بد لنا أن نبقى في السجن كي نحافظ عليه!
إن كل تلك القيود تافهة وسخيفة.
في حين أن السبيل الأمثل دومًا هو الوثوق بنا.
إن الحط من شأن جنسنا، أيها السيد، لأمر خطر.
فشرفنا يرغب في أن يصبح هو المدافع عن نفسه.


نقطة تحول في عصر النهضة



لم ينتهِ الجدال الذي بدأ في عصر النهضة حول الموضة عند موليير؛ إذ تطورت فكرة كون الدفاع عن موضة محتشمة يتَّسق مع أسلوب حياة المسيحي الصالح مثلها مثل الجدال المعقد حول الملابس، جدال من النوع الذي نألفه الآن. لكن تطور الموضة في هذه الحقبة يمثل نقطة تحول تاريخية؛ إذ بدأ يُنظَر إلى طريقة ارتداء المرء لملابسه باعتبارها حقًّا فرديًّا، وساعد هذا الاعتقاد تدريجيًّا على التخلص من تشريعات الإسراف. إن الاهتمام بما يرتديه المرء يرجع على نحو متزايد إلى جاذبية ما يقدر المصممون على إنتاجه؛ إذ بدا من الممتع اكتشاف الأنواع المختلفة من الأقمشة نصف الحريرية والأصباغ الجميلة والأنسجة المنقوشة الفاتنة وشرائها. ومع ذلك فإن تلك الاختيارات قد تسبب ارتباكًا وجدلًا ثقافيًّا، فكانت النساء تنشغل بنوعية الألوان التي تتلاءم مع بعضها، وأغضب الطلبة أمهاتهم بمطالبتهم إياهن بأموال من أجل شراء الملابس. وأصبحت الحوارات العائلية الآن تتضمن أطفالًا يجادلون والديهم حول ما الذي ينبغي عليهم ارتداؤه، بينما يسعى الوالدان سعيًا مستميتًا لفرض سيطرتهم. فلنتناول، على سبيل المثال، حالة بول بيهايم — ابن تاجر من نورمبرج — الذي سافر عام ١٥٧٤ بينما يبلغ من العمر ١٧ عامًا برفقة اثنين من أصدقائه إلى إيطاليا. وبعد أن ترك في لايبزيج — حيث كان طالبًا — ديونًا لم يسددها قبل سفره، صار يدرك أنه في حاجة إلى أن يبدي سلوكًا أكثر حرصًا على المال أمام أمه الأرملة بينما يحاول في نفس الوقت الدفاع عن حجته؛ فكتب في أول خطاب بعثه إليها قائلًا:
أمي العزيزة … لقد استخدمت الأموال التي حصلتُ عليها من البيعة (بيعة الحصان) لتفصيل رداء أخضر اللون من أبسط الثياب وأبعدها عن الترف، وهو عبارة عن: صُدْرَة ذات نقوش بسيطة، وبنطلون من طبقة واحدة (مثل الذي يرتديه جينجر [المعلم الخاص] في الوطن)، إضافة إلى معطف بقلنسوة … وكيلا تظني أن الأشياء رخيصة ههنا، قد كلفني كل هذا ١٧ أو ١٨ كراونًا تقريبًا، رغم أنها كانت أبسط ما وجدت وأقلها بهرجة. لقد صعقتني الدهشة عندما رأيت (تلك الفاتورة) أكثر مما ستشعرين عندما أرسلها إليك.

إذن عبر تلك الطرق كافة، غيرت الملابس الكيفية التي نشعر ونتصرف بها.
إن عصر النهضة بطريقة ما هو مرآة تعيدنا إلى الماضي كي تزرع الشك في المفهوم القائل بأن العالم الذي نعيش فيه خُلِق في العصر الحديث؛ فالرسائل التي تعكسها الثياب حول تقدير الذات أو الجاذبية الجنسية أو الارتقاء الاجتماعي لمرتديها جميعها مألوفة لدينا حاليًّا. ومنذ ظهور هذه الرسائل لأول مرة كان علينا التعامل على نحو مكثف مع أساليب التسويق البارعة، إضافة إلى الأسئلة حول الصورة وصورة الذات وما إذا كانت الملابس هي التي ترتدينا أم نحن من نرتديها. إجمالًا، تغيَّرت الملابس عبر التاريخ وغيَّرت التاريخ كذلك.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
مجلة هيستوري توداي، المجلد ٦١، العدد ١
يناير ٢٠١١
avatar
الفنان محسن النصار
مدير هيئة التحرير

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3072
تكريم وشكر وتقدير : 5152
تاريخ الميلاد : 20/06/1965
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
العمر : 52
الموقع الموقع : mohsenalnassar.blgspot.com

http://theaterarts.boardconception.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى