منتدى مجلة الفنون المسرحية
مرحبا بكم في منتدى مجلة الفنون المسرحية : نحو مسرح جديد ومتجدد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» تكنولوجيا المسرح / الإضاءة المسرحية بين المصمّم وتطور أدوات التصميم.. م. ضياء عمايري
الأربعاء 25 أكتوبر 2017, 23:42 من طرف Deiaa Amayrie

» الهيئة العربية للمسرح تسمي أربعين باحثاً لمؤتمرها الفكري القادم
الأربعاء 06 سبتمبر 2017, 11:51 من طرف الفنان محسن النصار

» رائعة سلطان القاسمي المسرحية في محطة عالمية جديدة الإعلام السويدي يحتفي بـ«النمرود».. والجمهور يتزاحم
السبت 19 أغسطس 2017, 18:33 من طرف الفنان محسن النصار

» الإعلان عن الأبحاث المشاركة في المؤتمر الفكري لمهرجان المسرح العربي الدورة العاشرة سيتم نهاية شهر أغسطس الحالي
الخميس 17 أغسطس 2017, 11:32 من طرف الفنان محسن النصار

» المسرحيات الفائزة بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي
الأحد 30 يوليو 2017, 10:49 من طرف الفنان محسن النصار

» كلمة الأمين العام اسماعيل عبد الله في افتتاح الملتقى العلمي الأول لمنهاج المسرح المدرسي
السبت 20 مايو 2017, 23:10 من طرف الفنان محسن النصار

» أستاذة التمثيل بريجيت ماكرون تنتقل إلى خشبة مسرح أكبر
الجمعة 12 مايو 2017, 20:46 من طرف الفنان محسن النصار

» جلسات ثقافية بلا جمهور.. لماذا؟
السبت 06 مايو 2017, 22:16 من طرف الفنان محسن النصار

» الهيئة العربية للمسرح تعلن مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار النسخة العاشرة2017
الجمعة 21 أبريل 2017, 03:13 من طرف الفنان محسن النصار

مكتبة الصور


نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط المسرح الجاد رمز تفتخر به الأنسانية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى مجلة الفنون المسرحية على موقع حفض الصفحات

مجلة الفنون المسرحية
مجلة الفنون المسرحيةتمثل القيم الجمالية والفكرية والفلسفية والثقافية والأجتماعية في المجتمع الأنسانيوتعتمد المسرج الجاد اساس لها وتقوم فكرة المسرح الجاد على أيجاد المضمون والشكل أو الرؤية؛ لكي تقدم بأفكار متقدمة من النواحي الجمالية والفلسفية والفكرية والثقافية والأجتماعية وتأكيدها في المسرحية ، وكلمة جاد مرتبطة بالجدية والحداثة التي تخاطب مختلف التيارات الفكرية والفلسفية والسياسية والعقائدية. بدأ المسرح كشكل طقسي في المجتمع البدائي ، وقام الإنسان الذي انبهر بمحيطه بترجمة الطقس إلى أسطورة ، ولتكون الصورة هي مقدمة للفكرة التي ولفت آلية الحراك العفوي ، ثم الانتقال بهذا الحراك إلى محاولة التحكم به عبر أداء طقوس دينية أو فنية كالرقص في المناسبات والأعياد, وولادة حركات تمثيلية أداها الإنسان للخروج عن مألوفه .. وأفكار التقطهاوطورها فيما بعد الإغريق وأسسوا مسرحهم التراجيدي ، ومنذ ذلك الحين والمسرح يشكل عنصرا فنيا أساسيا في المجتمع ، ويرصد جوانب مختلفة من الحياة الأنسانية ، ومع كل مرحلة نجد أن المسرح يواكب تغيراتها وفق رؤى جدية غير تقليدية ، و تبعا للشرط ( الزمكاني ) شهد هذا الفن قدرة كبيرة على التجدد من المسرح التراجيدي الكلاسيكي الى الرومانسي والى كلاسك حديث إلى الواقعي والطبيعي والرمزي والسريالي واللامعقول ومسرح الغضب ، والسياسي وفي كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا جديا وتجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية , المسرح الجاد يؤكد قدرة المسرح على أستيعاب التجارب السابقة وإعادة صياغتها ، نحو الحداثة والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق جديدة وبما أن أهم سمة في المسرح الجاد هي المعاصرة نحو التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة الأفكار المعرفية الكونية ، فأثبت المسرح الجاد وجوده ليواكب الحداثة بكل مكوناتها ، و أثبت وجوده في العالم كله ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، حمل شرف ولادة مسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه .. و يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو مألوف وسائد ومتوارث و الإيتان التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها : - تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم نفسه يحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنيةوفلسفية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها المسرح كفن أزلي باقٍ مادام الإنسان موجودا . السينوغرافيا والفضاء المسرحي ويتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأيحاءات والعلامات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج .. أسئلة مطروحة أمام المسرح الجاد : تقف أمام المسرح الجاد كثير من الأسئلة ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر المختبر المسرحي ، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة ؟ لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟ ماذا عن الغموض ؟ - لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟ - ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟ يبقى المسرح الجاد تجريب لضرورة من ضرورات الحياة بمجملها ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، تجد المسرحية أفكارا وفلسفة للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغ جمالية مؤثرة ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والموسيقى والرقص على حساب النص , المخرج هو المحور في العرض , الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي . .
تصويت

أهم عروض مهرجان أفينيون المسرحي في فرنسا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

30072011

مُساهمة 

أهم عروض مهرجان أفينيون المسرحي في فرنسا






.





المسرح الجاد- افينيون - فرنسا

أهم عروض مهرجان أفينيون المسرحي في فرنسا

وهو أحد أهم المهرجانات المسرحية فى العالم، وأهم وأعرق مهرجان مسرحى فى
أوروبا. كما أنه أكبر المهرجانات المسرحية الأوروبية، حيث يتكون المهرجان
من قسمين: أولهما القسم الرسمى أو بالأحرى، مهرجان آفينيون Festival
D’Avignon السنوى، الذى وصل هذا العام الخامسة والستين من عمره.
ويحرص
على أن يقدم أهم إنجازات المسرح الأوروبى والعالمى، وأن يتيح لأهم فنانى
المسرح الأوروبى عرض أحدث أعمالهم، والذى لا يقل ما يعرض فيه كل عام عن
أربعين عرضا فى أسابيع المهرجان الثلاثة. والثانى هو القسم التجريبى
المعروف باسم «آفينيون أوف Avignon Off»، والذى يتجاوز عمره الأربعين عاما،
ويمتد لشهر كامل، ويتجاوز عدد ما يعرض فيه من فنون المسرح المختلفة (من
المسرح التقليدى بكل أجناسه الدرامية التراجيدية والكوميدية والتهكمية
الساخرة، إلى مسرح المقهى والبانتومايم ومسرح العرائس، ومسرح الحواة
والسحرة، إلى السيرك والرقص المسرحى والمسرح الغنائى والموسيقى) كل عام
خمسمائة عرض، فى عشرات الأماكن والفضاءات المختلفة، ناهيك عن مسرح الشارع
بتجلياته المختلفة، حيت تتحول شوارع المدينة فى فترة المهرجان إلى مسرح
دائم مفتوح.
أنهى
مهرجان أفينيون للمسرح بين جدل وبهجة دورته الخامسة والستين التي بدأها في
السادس من الشهر الجاري . وفي المدينة التي تحوّلت كعادتها في كلّ عام إلى
عيد للمسرح لا يكلّ أبداً، مهما تقدّمت الساعة أو اكفهرّت السماء، تعاقبت
العروض وتواكبت، وعجّت وضجّت القاعات والساحات والحدائق بالنقاشات
واللقاءات وتوّزعت المنشورات في الشوارع تستجلب المشاهدين. ومعلوم أن
برنامج المهرجان الرسمي - الـ – تضمّن هذه السنة خمسة وثلاثين عرضاً،
بينما ضاهت عروض المهرجان غير الرسمي – الـ – ١١٤٣ عرضاً. وقد تألّقت أعمال عدة، مقدِّمة للمُشاهد لحظات مسرحيّة نادرة.
أولّها في بداية المهرجان حين قدّم باتريس شيرو، من الثامن إلى الثاني
عشر من تموز (يوليو)، إخراجاً ذا دقّة صارمة وجمال سرّيّ ساحر لمسرحية
النروجي يون فوس: «أنا هو الهواء»، ومن المعلوم أن فوس نال جائزة أفضل
مسرحية في النروج لعام ٢٠٠٦ . والمسرحية قُدّمت في ترجمة إنكليزية بعد أن
أَنشأها شيرو بمساهمة مسرح «يونغ فيك تياتر» في لندن ويحمل شخصيتَيها،
«الأول» و «الآخر»، ممثلان إنكليزيان شابان، توم بروك وجاك لاسكي، تأديتهما
للنص رفيعة تُنصف إبهامه المقصود. ويتجاوب الإخراج في سحره السرّي مع نصّ
المسرحية الذي تأتي الكلمة فيه متردّدة متأنّية يعبرها الصمت من كل جوانبها
كأنه يُخشى منها أن تلفظ خبر حدث يُتعذّر العودة عنه، كأنه يُخشى منها أن
تسبب ألماً لا يطاق. فالخشبة رصاصية قاتمة تبلّها مياه تنعكس أنوارها
الخافتة على حائط رصاصي كذلك. يدخل «الأول» مبلول الجسد والثياب كأنه يخرج
لتوّه من الأعماق. يحمله «الآخَر» بين ذراعيه كالطفل الصغير، يضمّه إلى
صدره، يحنو إليه لحظات طويلة، كأنه يريد أن يعيده إلى الحياة. ويستعيد
«الأول» قواه فيبادر «الآخر» قائلاً: «لم أكن أريد أن أفعل... إنما فعلت
فحسب». المشهد في عرض المحيط، على قارب صغير، بين ماء وسماء، بين الحياة
والموت.
الخير والشر والسلطة وفي الجزء الأخير من المهرجان، تميّزت مسرحية «دم وورود: أغنية جان
وجيل» للمخرج الفلمندي غي كاسيرز وقد قُدّمت في ساحة الشرف في قصر البابوات
ابتداء من الثاني والعشرين من تموز وصفّق لها جزء من الجمهور واقفاً يوم
الافتتاحية. وأتت المسرحية في موضوعها تتناسب أي تناسب مع هذه القلعة
القروسطية، حيث تدور أحداثها بين عامي ١٤٢٩ و١٤٤٠م، خلال حرب المئة سنة.
والمسرحية تتمحور في جزءين، الأول شخصيته الرئيسة جان دارك ، فتاة دومريمي
المعروفة، التي سمعت أصواتاً دفعتها للذهاب إلى بلاط ولي العهد الفرنسي
ودحرت الإنكليز في أُورليان وتوّجت ولي العهد ملكاً لفرنسا ثم ماتت في
المحرقة. والشخصية الرئيسة في الجزء الثاني معاصرها جيل دي ري، وهو من أعلى
قيادات الجيش الفرنسي رتبة في ذلك الحين ومن أغنى نبلاء المملكة. شارك في
المعارك إلى جانب جان دارك وأُعجب بقدراتها ثم انصرف إلى الكيمياء والشعوذة
وقتل الغلمان بعد اغتصابهم والتفظيع بهم جاعلاً من نفسه شخصية سادية قبل
ساد، فحوكم وهلك في المحرقة كذلك. وغرض كاسيرز وواضع النص الكاتب توم لانوا
من مقابلة هاتين الشخصيتين طرح الأسئلة عن الخير والشر وعلاقتهما بالسلطة
السياسية والدينية التي تستعمل الناس ثم ترميهم وفقاً لمصالحها، في مسرح
ملتزم ذي تطلعات اجتماعية حالية. إلا أن «أغنية جان وجيل» عمل فني بامتياز
في الآن نفسه، فالنص المسرحي تعصف به شاعرية لم يطلق لها العنان والمخرج
يُحكم كل الإحكام استعماله للصورة الفيديو المباشرة وللموسيقى والأضواء،
وفقاً لمقتضيات الدراما، كما يتميز العرض بجمال أزيائه التي تجعل من بعض
المشاهد، تحت أنوار الإضاءة المحكمة، لوحات فلمندية بديعة، هذا إلى جانب
براعة تأدية شخصيات جان دارك وجيل دي ري والملكة إيزابو دي بافيار.


وبين بداية المهرجان ونهايتِه أعمال مسرحية أخرى وعروض ذات مستوى فني
رفيع أبهجت المشاهدين، نخصّ بالذكر منها العرض الغنائي والقراءة الشعرية
التي قامت بها الممثلة جان مورو مرافقةً المغني اتيان داوو في أدائه لقصيدة
جان جيني «المحكوم بالإعدام» وهي قصيدة حب ورغبة وموت كتبها جان جيني لشاب
أعدم في العشرين من عمره بعد أن قتل عشيقه. كان ذلك في عرض واحد في الثامن
عشر من تموز، أُهدي لأمنيستي إنترناسيونال بمناسبة عيدها الخمسين. وتناوبت
مقاطع القصيدة بين قراءة وغناء فبرزت كلمات جيني حادة، صافية كالكريستال
في فضاء القصر البابوي: «عصفورٌ مسكيٌن يحتضر وطعمُ الرماد/ وذكرى عين
ناعسة على الجدار / وتلك القبضة الأليمة التي تهدد زرقة السماء/ تجعل وجهك
يهبط في قعر يدي».


وثمّة عملان مسرحيّان جديدان وضعا خصيصاً للمهرجان حملا أفكاراً مسرحية
قوية. أولهما مسرحية «يان كارسكي اسمي خيال» للمخرج آرثر نوزيكييل وهي في
ثلاثة فصول: الفصل الأول يستعيد شهادة المقاوم البولندي المسيحي يان كارسكي
أمام لانزمان في فيلمه «شُووَا»، وهو الشاهد على مأساة غيتو وارسو خلال
الحرب العالمية الثانية وقد حاول من دون جدوى منذ عام ١٩٤٢ أن يعلم السلطات
الغربية بما يجري. والفصل الثاني تلخيص لسيرة كارسكي التي كتبها بنفسه،
أما الثالث فإنه مقتبس عن رواية الفرنسي يانيك هانيل يؤدي فيه الممثل لوران
ْبوَاترونو وَحدة المرء الذي ينادي من دون جدوى كأنّ لا صوت له، كأنه
خيال. وعلى رغم بعض المقاطع التي تطول في الفصلين الأولين، يحمل أداء
ْبوَاترونو في الفصل الثالث زخماً تراجيدياً وقدرة إحيائية عظيمة في تحفّظ
وخَفَر دائمين يكثّفان الزخم التراجيدي ويطرحان مسألة إنسانية الإنسان. أما المسرحية الثانية فهي هزلية مأسوية في آن معاً عنوانها «المنتحر»
عرضت من السادس إلى الخامس عشر من شهر تموز. والنص للكاتب الروسي نيكولاي
إردمان، صديق ماياكوفسكي ومِيِرهولد، كتبه في عام ١٩٢٨. والهزل لا ينتج من
وصف عيب تمكن من صاحبه أو علاقة زوجية مزعزعة يشوبها الرياء بل من وصف مسار
نسيج اجتماعي سياسي يفقد فيه المرء انسانيته. وتروي المسرحية قصة عاطل من
العمل أيقظ زوجته ليلاً لأنه يريد أن يأكل بعض السجق فوجد نفسه في تتابع
احداث جعلت منه منتحراً انتحر ببطولة في سبيل شرائح اجتماعية عدة تتوافد
عليه وتتنازعه وتدفنه في موكب كبير ، مع الفارق الصغير أنه لم يمت ولا يريد
أن يموت. والحوار هزلي ينصف مقتضى الحال المجنونة: «لم يَضِع كل شيء بعد!
سأقتل نفسي من جديد!» وبعيد المغزى معاً: «ما قد يفكر به الحَيّ، وحدَه
الميّت يمكن أن يقوله». وقد منع ستالين المسرحية التي لم تقدّم على خشبة في
الاتحاد السوفياتي إلا بعد موته وانتهت عندها حياة إردمان المسرحية.
وإخراج باتريك بينو للمسرحية حاول أن يتجاوز صعوبة الفضاء المسرحي في مقلع
بولبون الحجري وضخامته، والمعلوم أن بيوت العمال في الاتحاد السوفياتي في
الثلاثينات صغيرة جداً، وذلك ببناء مكعبات خشبية بالغة الصغر لا تصطدم
جماليتها بالجدران الحجرية لكنها تضطر الممثلين إلى حركات بهلوانية. ويبقى
أداء بينو الذي يلعب الدور الرئيس وأداء الممثلين بعامة ممتازاً ولا يكفّ
المشاهد عن الضحك طيلة العرض، والجدير ذكره أن مشاهدَين اثنين قد ماتا
فعلاً من الضحك في العشرينات عند مشاهدتهما مسرحية إردمان الأولى. يوميات جان - لوك لاغرس وبين الأعمال المسرحية التي حملها ممثل واحد طيلة العرض، والتي ستذكر
طويلاً بعد دورة المهرجان هذه، يوميات الكاتب المسرحي جان-لوك لاغرس التي
كتبها من عام ١٩٧٧إلى حين وفاته من مرض الايدز ، وهو في الثامنة والثلاثين
من عمره، عام ١٩٩٥. وقد اعدّ فرنسوا بِرور مقتطفات منها للخشبة. ويعتبر
جان-لوك لاغرس من أهم الكتّاب المسرحيين الفرنسيين الحديثين. والعرض الذي
سمي «شخصيّة في خطوط معدودات» وقدم من ٢٠ إلى ٢٣ تموز هو في الحقيقة
استئناف لعرض أنشئ في عام ٢٠٠٨، إلا انه يبقى بين العروض الأكثر ذكاء
وظرفاً وتأثيراً في المشاهد في المهرجان وقام بدور لاغرس الممثّل لورون
بْوَترونو، وحده على الخشبة خلال ساعتين، مبيّناً سعة قدراته التمثيلية.
وتتحدث المقتطفات كثيراً عن علاقة لاغرس مع عائلته ومع ميشلين ولوسيان أتون
مديرَي « المسرح المفتوح» اللذين دعماه منذ بداياته وعن مرضه. وتقرع في
آذاننا طويلاً بعد العرض كلمات لاغرس خلال صراعه مع مرضه: «هذه الفكرة
الحمقاء… الفكرة البسيطة كل البساطة – ولكنها فكرة فرحة جداً، تسكّن الفؤاد
اي سكينة، نعم هذا ما اعنيه، فكرة فرحة جداً – فكرة أني سأعود ، أنه ستكون
لي حياة أخرى بعد هذه حيث سأكون نفسي، وأكون أفتن سحراً، وأمشي في الشوارع
ليلاً واثقاً من نفسي أكثر مما مضى، وأكون انساناً حرّاً جدّاً، سعيداً
جدّاً». وتضمّن المهرجان عروضاً راقصة عدة، مركّزاً فيها كذلك على الأعمال
الابتكارية الجديدة، ومعلوم ان الرقص حاضر بامتياز في افينيون منذ دورات
عدة، والفنان الشريك لهذه الدورة كان مصمّم الرقص الفرنسي الشاب بوريس
شارماتز. والموضوع الذي اتخذه المهرجان موضوعاً مميزاً هو الطفل. وثمة عروض
عدة شارك فيها أطفال منها بالطبع عرض «طفل» لبوريس شارماتز (٧-١٢ تموز)
شارك فيه ٢٧ طفلاً بين السادسة والثانية عشرة من عمرهم. والعرض الذي يبدأ
بصور صريحة قوية لسيطرة الآلة على الانسان تتمحور بنيته في جزءين يتصرّف
فيها البالغ بالطفل في الجزء الأول ثم يتصرف الطفل بالبالغ في الجزء
الثاني، والقصد من ذلك إعطاء صورة عن وضع الطفل في مجتمعاتنا الحديثة، بين
الطفل المغتصَب والطفل الملك. وتنازعت آراء الجمهور في العرض بين مصفّق
مهنئ ومستنكر صائح، كما قدّم الراقص رشيد اورمدان عرضاً يفنّد فيه كيف
تنطبع الأيديولوجيات في الجسد (١٩-٤٢ تموز). ولا ننسى الثورات العربية،
التونسية منها بخاصة، التي حضرت المهرجان كذلك... فإلى جانب فرقة جليلة
بكار والفاضل الجعايبي التي تحدثنا عنها في عدد ٢٢ تموز، قدمت فرقة «شطحة»
للرقص التي يديرها الفنانان التونسيان، عائشة مبارك وحافظ ضو، عرضاً في
مهرجان الـ off، وكذلك الفنانة مريم مرزوقي قدمت قطعة قصيرة في إطار الـ
in. ولعل المنظر الذي كان يدعو حقاً للدهشة ويدل على شغف جمهور افينيون هو
ساحة القصر البابوي بين ١٦ و١٩ تموز وهي تعج بأكثر من ألف مشاهد عند الساعة
الرابعة والنصف صباحاً أتوا لمشاهدة عرض مصممة الرقص البلجيكية آن-تريزا
دي كيرسماكير حيث يرقص الراقصون ويغني المغنون أغانيَ من القرن الرابع عشر. وتنازعت الآراء في إخراج فريدريك فيسباك لمسرحية «الآنسة جولي» للسويدي
أوغست ستريندبرغ (٨-١٩ تموز) الذي شاركت فيه الممثلة السينمائية جوليات
بينوش في الدور الرئيسي، وفي مسرحية انجليكا ليدل الإسبانية (٨-١٣ تموز)
التي صنعت مسرحيتها الحدث في العام الماضي في افينيون. ولعلّ ما أثار الجدل
الحاد هو اقتباس المخرج فنسان ماكاين أحد ممثلي الجيل الشاب لمسرحية
«هاملت» لوليام شكسبير (٩-١٩تموز) بما تخلله من تعابير بذيئة وسوقية وصراخ
وحركات استفزازية. وتحدث الصحافيون والمشاهدون طويلاً عن تلك الحفرة
المستطيلة في مقدمة الخشبة المليئة بالماء الموحل المصبوغ بالحمرة التي
تشكل قبراً لهملت الأب وسريراً لمضاجعات أخيه مع الملكة جرترود وساحة عراك
تتصارع فيه الشخصيات وتقذف – أو تقصف؟ - جمهور الصفوف الأولى بالماء الموحل
الأحمر. وتوزع المشاهدون بين معجب بـ «جرأة» المخرج ومستنكر لقيمة العمل
الفنية. أما ما كاد يثير المعركة يوم الافتتاحية بين مُعجَب ومستنكر ، فهو
عرض المخرج الإيطالي كاستلوتشي (٢٠-٢٦ تموز) ينتقل فيه من بؤس الآخرة –
آخرة الحياة – إلى الشك في الآخرة والإيمان، في عرض مزدوج المعاني، مزدوج
الإخراج يتأرجح بين الجمالية المحكمة والبراز

وأحتفى مهرجان أفنيون الفرنسي بمخرجين مسرحيين من تونس وهما
فاضل الجعايبي وجليلة بكار المتبنيين للرؤية المسرحية "هنا - الآن". لقد
استبق خيالهما حدث سقوط بن علي.في مسرحية "يحيى يعيش"
وما أطول لحظات
الصمت في المسرح - وقف ممثلو فرقة "فاميليا للإنتاج" وجها لوجه أمام
الجمهور ونظراتهم تنم عن فهم متبادل. وكأنهم بنظرة واحدة يقولون للجمهور:
"لستم سذج، ولا نحن". ثم استلقوا على الكراسي متظاهرين بالنوم تأخذهم رجفة
من حين إلى آخر كأنها صحوة خاطفة كالبرق أو كوابيس مكبوتة. وهكذا دواليك
إلى أن تظهر الشخصية الرئيسية، رجل اسمه "يحيى يعيش" يأتيه مباشرة على
الخشبة خبر بأنه خلع من منصبه على رأس الدولة.
سيناريو هذه المسرحية
يختلف اختلافا طفيفا عن واقع الثورة التونسية التي أفضت إلى سقوط زين
العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير. فقد تخيل فاضل الجعايبي وجليلة
بكار مخرجا مسرحية "يحيى يعيش – أمنيزيا" (فقدان الذاكرة)، مشهد إلقاء
القبض على "يحيى يعيش" -أو بالأحرى على بن علي- في أحد المطارات ومحاولته
الانتحار ودخوله المستشفى والصعوبات التي اعترضت جمع مستندات الاتهام
لمقاضاته.
هذا التباين بين الخيال والأحداث الواقعية ليس نوعا من
المواربة المسرحية، بل إن الفنانين وضعا سيناريو سقوط بن علي دون أن يظنا
أن هذا السقوط وشيك
إنها تلك النزعة إلى التفريج عن المكبوتات والتأثير الصادم التي تميز إبداع مسرح الجعايبي وبكار


.



avatar
الفنان محسن النصار
مدير هيئة التحرير

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3072
تكريم وشكر وتقدير : 5152
تاريخ الميلاد : 20/06/1965
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
العمر : 52
الموقع الموقع : mohsenalnassar.blgspot.com

http://theaterarts.boardconception.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى